الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٠٨يدخل فيه، وفي اعتبار معانيه وتأويله إن كان أهلا لذلك. ونحن وإن كنّا لفي غاية القصور عن درك تأويل ما تكلّمت به علماء المسلمين وأئمّتهم في الدّين؛ لتقصير منّا في حقّ العلم، ومدارسته ومزاحمة أهله، لفتور الهمم وارتباط الذّمم بحقوق الله وحقوق عباده، مع العجز منّا عن قضائها، وقصور المال عن أدائها. ونحن لم نزل في شغل بها نلتمس الفرج 116 س من المولى جلّ وعلا، والكشف لسحوف الوجه المخوف، ونسأله أن يمنّ علينا بفضله ويتداركنا برحمته، ويميتنا مسلمين مؤمنين، سالمين من علائق حقوقه وحقوق عباده، آمنين من سطوات نقمته؛ إنّه هو الرّؤوف الرّحيم.
كذلك يخرج لهذا الذي شرحناه فبيّنّاه هذا وجه، ومعنى من قول الشيخ أبي الحواري ? حيث قال: "ليس على أهل الشربات صاروج"، فيحتمل قوله ذلك أن يكون جوابا لمن سأله عن تصريج(1) السّواقي التي قد تأسس فيها جري الفلج على نحو ما وصفناه، فأجابه بذلك، يعني النّخل القائمة عليه في العواضد مستحقّة منه ما استحقّته الأموال السائح لها فهي كمثلها، ويحتمل أنّ السّائل قد أوقع سؤاله عن ساقية فلج، ويسقي من تلك الساقية أموالا لها مياه موقوف لسقيها من الفلج، وفي تلك المياه شربات لأموال أخرى يسقي بها من فضلة تلك الأموال، وإنّها تسقى هي قبل الأموال الأولة؛ إذ هو لها، وعليها شرب لتلك الأموال كفي الماء أو لا، فحقّها في الماء ثابت، ولو قصرت تلك الأموال، فسأل هذا عن مثل هذا المعنى؛ فقال: ليس على أهل الشربات صاروج. وعندنا أنّه صحيح ذلك؛ لأنّ ربّ المال الذي /117 م/ له شرب من تلك الأموال قد
(1) في الأصل: تصريح.