الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٠٩كفى المحنة بقيام تلك السّواقي وغيرها؛ لحصول الحكم في حقّه من ذلك الماء، ووصوله إليه مؤبّدا له، ولو لم يكف إلاّ له؛ فلا حجّة عليه في قصوره عن مال من ثبت عليه حكم سقيه من مائه، إذا لم يجافه بسقيه الحدّ المدروك في سنة مساقاته؛ فمن أجل هذا صحّت له السّلامة من كلفة العناء(1) في إصلاح الساقية المارّة لماله، ومال جاره الثّابت له عليه في مائه ذلك السقي. نعم، إذا كان ماله ذلك أسفل من مال من عليه له الشرب؛ فعليه إقامة ساقيته وإصلاحها بما أمكن فحسن، وجاز ممّا يصون الماء عن إضاعته في لا شيء، أو في أموال النّاس، فيصحّ الضّرر على من عليه الشّرب لحصول الزّيادة عليه في مائه فوق رزيته في سابق زمانه.
كذلك من كانت له فضلة، فلا تثبت عليه حجة في ذلك في الحكم من إصلاح الساقية؛ لأنّ له ما فضل إذا لم يقع منه الرّغبة في المقاومة بالعناء والغرامة في إصلاح الساقية، كان ماله أسفل أو أعلى؛ لأنّه في الأصل لاحق له، إلاّ ما فضل من الماء عن شرب الماء الذي تأسس له ذلك الماء، وتلك الفضلة؛ فهذه له أن يقيم الحجّة على من عليه الفضلة له في إصلاح ما دثر، بل هو له من السّاقية؛ لأنّه عليه الضّرر لقصوره عنه، فهذه أوجه يأتي ممّا أرجو أنه يخرج له من قول الشيخ أبي الحواري في 117 س في جوابه. نعم، إذا وجدت سنّة مدروكة للفلج وأربابه أنّهم يؤخذون بأسرهم في إصلاح سواقيهم وقيام فلجهم، كلّ منهم على حدثه، مأخوذ بمقاومة شركائه في إصلاح سواقيهم، كانت السّنة والقيام بها
(1) في الأصل: الغناء.