قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢١١

نخل وشجر، وثبت توقيف الماء من الفلح للفتوح، فلا يصحّ إلاّ بقاؤه على ما وجد عليه، والساقية المارّ فيها كذلك لا يجوز عليه التغيير ولا التبديل بتصريج(1) مانع النّخل والشّجر التي عليها عن السّقي، ولا تحويل يحول بينها وبين حقّها من ذلك الماء، حسب ما نراه في هذا من الرّأي إن شاء الله.

وأمّا إذا صحّ فيما سبق السّنة الجارية في مياه ذلك الفلج توقيفها على الأموال إلاّ على البلد، كلاّ ولا على الفتوح، بل صحّ فثبت لكلّ مال منه كذا وكذا أثرا أو قياسا، أو أقلّ أو أكثر من الخبورة الفلانية، أو البادة الفلانية لا غير ذلك؛ فعلى هذا من حاله في سنته لمساقاته، فقد اختلف المعنى فيه في الرّأي 118 س والنّظر والقياس؛ لأنّه كأنه على هذا من سنته باللفظ والمعنى لاحق في حكم الحقّ من ذلك الماء، لما تجتبي سواقيه التي هي مغير لذلك الماء إليه من نخل أو شجر، وإذا ثبت هذا وصحّت تبريحها عن الماء، فقد صحّ فيما نراه إطلاق القول لربّ المال والماء الموقوف له من الفلج أن يتصرف في مائه بما شاء، فتصرّفه عن تلك الساقية إلى غيرها حيث شاء، في الموضع الذي يسعه تحويل مائه عنها فيها، وأراد إصلاحها بصاروج وغيره، إلاّ إذا كان بالمال شيء من النّخل أو الشّجر أو بعض أرضه لغيره، من مالك أمره أو غير مالك أمره؛ فهو شريك معه في ماء ذلك المال، وفي ممارّه من السواقي، كان دخول الشركة عليه فيه بهذا قديما أو حادثا منه أو من غيره ممن تقدّمه بوجه من وجوه انتقاله عنه؛ فالمعنى فيه سواء، والحكم فيه جارٍ على ما صحّ فثبت. وعلى هذا فقد امتنع البسط منه في السّواقي والممار بمعنى ما تحيلها عن محلّها أو تزيلها عن موضعها،

(1) في الأصل: تصريج.

١٩٬٩٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.