الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢١٢إلّا برأي شركائه فيها إن كانوا ممّن له رأي ونظر في نفسه، والتّصرّف بماله، وإلّا فيرى من يلي أمرهم. ومهما وقع الرّأي والنّظر حال التّشاور فيه أنّه يقع موقع الصّلاح في ذلك، والتّحويل لها والحدث عليها وبها وفيها؛ فيخرج على هذا المعنى في جوازه /119 م/ معنى الاختلاف في تحويلها عن محلّها بالرّأي لمعنى ما قد جرى في إباحة القياض بمال من لا يملك أمره حال نظر من له نظر ورأي، من حاكم أو جماعة في ذلك، وصلاح ربّه، وفي منعه كذلك على رأي آخر؛ وهذا وذاك في المعنى سواء.
فهذه أحكام الأنهار والسّواقي وضروبها وأقسامها في اعتبارنا الذي رأيناه ممّا تدخل فيه الحجّة في التّصرّف فيها، وإحالة السّقي عمّا بجوانبه من شجر ونخل من مجمل النّهر وعمومه، وافتراق المخصوص منه على ما معنا وما أشبهه من تخصيصه للفتوح والأموال دون توقيفه له بأسره، على ما عندنا من اعتباره الذي هو كأنّه في النّظر خارج عند اعتبار أهل العلم والبصر في فحوى فتواهم لمن سواهم؛ لأنّها كأنها تخرج وجهها في عامّتها كون اعتبارها بالجوامع والجوائز والحملان والممار لا غير، مع من رآه في الأثر من أهل الضّعف والعجز عن قصّه بالاعتبار المعنويّ.
وقد بقي لهذا المعنى بعض الوجوه الموجبة التّكلّم فيها، والقول بها، والحكم فيها لمن رآها، وهي في الوجه المطلق كلّ ما مضى ذكره من معنى جواز التحويل لها والتّصريج(1) فيما نراه، لا على حسب ما يوجد فيه عنهم من الاختلاف المجمل التّرخيص فيه والتشديد والتحريج، مع ما به من القياس في السّواقي
(1) في الأصل: التصريح.