الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢١٣والاعتبار 119 س الجاري عن بعضهم في الساقية الجامعة والجائز والحملان، والاختلاف في ذلك بعدد الفتوح، كون ما انتهى إليه من الفتوح بالساقية تصير به جائزا، أو انقلابها من هنا إلى هنا بافتراق الأموال واجتماعها، على ما يمرّ عليها من تناقل الأملاك وتداول الملاّك إلى ما لا يحصى من مرور ذلك عليها؛ لكثرة جريان الحوادث بالبيع والشراء والهبة والعطاء، والموات الموجب انتقالها بالميراث والوصايا والإقرارات والقضايا. ونحن إن شاء الله طالبون المعونة والتوفيق من الله سبحانه وتعالى إلى إتمام ذلك وشرح بيانه، ومن ذلك لما أن ثبت معنا معنى المنع عن التّصريج والتحويل للسواقي التي هي ظروف لضرورب المياه الموقوفة وممرّ لها، وسبيل لحصول الوصول إلى انتفاع ما عليها من النّخل والشّجر المدروك على جوانبها يحيا، فيعيش على الماء الموقوف؛ لثبوت الشركة لها فيه، ثبت فجاز القول بالمنع عن الإحداث عليها بجوانبها من شجر ونخل، كان الحادث عليها في مال قد أحدثه عليها، أو كان بالوجهين الذي لم يتّصل به مال، بل من خلفه رموم مباحة أو لا، فكله سواء؛ لأنّ الزيادة عليها زيادة على المياه الموقوفة بها، الجارية فيها. نعم، إذا أراد ربّ المال الحدث /120 م/ عليها، فليفسح عنها من خلفها ثلاثة أذرع من مجمل ما جاء به الأثر في عموم من القول منهم. وعندنا أنّه ممّا يحسن القول بخلافه على معنى القياس أي أسسناه لها، وذلك أن يكون الفسح عنها ستّة أذرع عنها للمحدث خلفها من الشّجر العظيم السّاق؛ لأنّها هي أحقّ وأخفى بالوفي من حريمها؛ لتحريم الزّيادة على ما يمرّ بها من المياه. وإذا ثبت هذا وصحّ، فلذلك العواضد الموجدة على جوانبها لا يجوز أن يزاد عليها بين النّخل والشّجر بشيء من الفسل أو الغرس، ولو كان المزاد فيها لا مانع له من جهة القياس، لعدم القاطع من المرور بين أملاك ربّ