قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢١٦

فإن قال قائل: إنّا نراك قد أثرت في أحكام السواقي والأنهار في إصلاحها وتصريجها ونقلها وتحويلها وتحويل الماء عنها أثرا خارجا عمّا أثره العلماء الأولون(1) والآخرون ولم نجده، وما فسرته عنهم ولا عن أحدهم، بل إنّا قد وجدناهم يشرحون في آثارهم وفتواهم على ما يذهبون إليه في أحكامها، واختلاف أقسامها في كل ما جرى منهم فيها باتفاق أو اختلاف بالنّظر في المساقي والحملان والجوائز والقوائد الجامعة للفلج لا غير، فمن أين أثبتّ هذا، وبأيّ حجّة صحّ لك الفرق عنهم وعمّا أثروه؟ فيا للعجب منك في ابتداعك ما لا نرى له أساسا ولا رسما ولا قياسا، واختراعك له! فنحن الآن لا بدّ لنا من مطالعة الحجّة والدّليل والبرهان على ما أتيته من البيان، وتصحيحه على الأثر الصحيح.

قلنا له: ليس العجب منّا على ما أتيناه من القول الصحيح، وما أثبتناه هنا من تقليبات أحكام ما أحكمناه، تبيانا منّا لكلّ فرع قد أقمناه على قاعدة، وأسّسناه فوق موضعه /122 م/ الرّاسخ الثابت على أرض رياض(2) رضوان ربّ العالمين، إذ كنّا فيه من المجتهدين، وفي اعتقادنا ذلك بحمد الله من الصّادقين في القول والعمل إن شاء الله. وعلى هذا تجوّعنا وهجوعنا يجري مدة حياتنا حتّى نلقاه، وعلى هذا فلم نزل نخشاه(3) ونحذر عقابه؛ لخفاء ما علينا قد أخفاه في مكنون علمه من مخزون سرّه وغيبه، حيث إنّا لا نعلمه، كلاّ ولا نراه على ما

(1) في الأصل: الألون.

(2) في الأصل: رياص.

(3) في الأصل: نخشتاه.

١٩٬٩٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.