قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢١٧

نحن فيه وعليه من الجهل والعمى عن رؤية ما قد سبق لنا من سوابق السوء والحسنى، وهذا المعنى قد قطع قلوب المذنبين التائبين، وأحرق أكباد أرباب الاجتهاد المحققين، فيا لنا واللّحاق بأحدهم في حضرة أنسه بالموضع المقدّس من كلّ نجس ورجس من القذى والدّنس.

ألا وإنّه لمن العجب العجيب، والقول المريب ممّا قد صدر منك لنا إنكارا علينا ممّا رأيته منّا في هذه المعاني، واستنكارا لما أن امتلأ صدري من أنوار أسرار الكتاب والسّنة، والأخبار والآثار عن ذوي الأبصار، الأكرمين الأخيار، حال صدوده وتراكم صدئه الحائل بينك وبين تناول ما رأيته اقتباسا به، فارتفع عنك دون الوصول إليك، فما زادك ذاك إلاّ توحّشا في أمرك واعتبارا، ولا ملام إلاّ من صدّ عن سبيل الكرام، وردّ قول 122 س أهل العدل من الأعلام، ومن سلم من جميع هذا وما يتألّد منه من التدف في هفوات الهوى، والتردّي عن ذروة أهل البرّ والتّقوى؛ فلا لائمة عليه إذا لم تلغ أذناه، كلاّ ولم تبصر عيناه حقيقة الوارد من القول الصّدق وعمل الحقّ، وهو الدّائن بدين أهل العدل، المسلمين أمره إلى قولهم، واعتقادهم في جميع ما عنهم يصدر من قول أو عمل بدين أو رأي، حال سلامته من ارتكاب ما لا يسعه ركوبه.

وأنت فلا بأس عليك إن شاء الله لعلمنا بك، وتلاهيك وجهلك وعماك إذا صحّت سلامتك من إحدى ما ذكرناه، وإلاّ فارجع البصر كرّتين عساك تظفر بالدّليل الذي تستدلّ به إلى الخروج من كلّ ما دخلت فيه من مضائق المساعي قبل وصول السّاعي، وحصول دعوة الدّاعي، اُخرج من دارك وفرّ عن قرارك

١٩٬٩٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.