الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢١٨للذين(1) اتخذتهما دارا وقرارا تتمتّع(2) فيهما بكفرك وغيّك وهواك ولهوك، وهما لا شكّ أنّهما الزّائلان عنك، وزائل عنهما، فارحل على راحلة الرّدى إلى حضرة الحكم العدل الذي لا يحيف، كلاّ ولا يجوز(3) ويصدى بين يديه للفصل والقضى، صحّ منك الكره والرّضى، عساه يسمعك نداءه فيخرجك عن متاب ناصح وعمل صالح، حتّى تستوجب رضاه، فعلى هذا إن صحّ فنحمد الله لنا ولك على ما منّ به علينا من المعونة /123 م/ والتّوفيق، وإلاّ فما تُغن الآيات والنّذر عن قوم لا يؤمنون، ثمّ اعلم أيّها الطّالب المسترشد، السّائل إيضاح الحجّة، وتصحيح المحجّة، فهاك ما طلبت، فافهم جواب ما عنه قد سألت، إن كنت من السّامعين الطّالبين الرّاغبين في استماع الحقّ واتّباعه.
ألا وإنّه لفي ما مضى بكتابنا هذا من المقال النّظري كفاية لإيضاح البيان الأثري لمن يقول الحقّ ويقبله؛ لأنّه وإن كان في عامّة القول خارج كأنّه عنه في فحوى لفظه، وهو ولا شكّ أنّه داخل معه، وخارج منه ومن سرّه المعنويّ، فكيف وهو المقتضي بأسره تأويل ما أثره المشايخ الثلاثة (وغفر لنا ولهم، وجزاهم عن الإسلام خيرا إن شاء الله، فإذا كنت أنت المتعافي عن التطام البحر الطّامي، فلا ملام لقاصر القدرة والمرام، عن سلوك سبيل السابقين من الأعلام، ولا هو قد صحّ له التّلافي مع اللاّحقين لهم من الأنام، في هذه الدّول من تلك الأيّام، ولكنّنا سنوصلك بما اتّصل إلينا من مجامع الأثر، ممّا كان منه خارجا