قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢١٩

القول به اتّفاقا أو اختلافا، ممّا نرجو أن يزيدك الله به إيضاحا وبيانا؛ لأنّنا قد أقمنا أنفسنا في هذا المقام قصدا منّا لإقامة على طاعة الملك العلاّم، والقربة إليه بكلّ ما نقدر عليه ممّا يتقرّب به إليه 123 س أولياؤه الكرام، وما وجدنا بعد جهاد النّفس وتحصينها عن الفواحش والآثام، وقهرها بزمام القناعة عن التورّط في الأطماع بما لا يحل ارتكابه من الحرام، أو أشكل أمره فاشتبه به من هذا الحطام والمساعي من الطّعام شيئا أعظم أجرا وأوفر من الوسائل والفضائل بعد اللوازم والفرائض من طلب العلم وتعليمه لمن لا يعلمه، وإرشاد كل ضالّ، ونحن إن شاء الله على هذا دانيا(1) وإليه قصدنا حتّى نلقى الله يوم الملتقى، فأمّا [ما] اتّفق عليه أئمّتنا وعلماؤنا ممّا هو يدلّ على ما يشبه ما قد أوردنا من الوجوه والمعاني، فخذه بالمعنى للوجوه الثلاثة من اتّفاقهم على المنع عن فتح الأجائل من أعلى الفلج، وأعلى فتوحه(2) السّابقة به وله وفيه، كان الفلج موقوفا على كافّة سقيه، أو كان في سنته وتوقيفه للفتوح الخارجة منه، أو كان على الأموال لكلّ مال كذا كذا أثرا، أو كان الماء على حدثه يباع فيشترى ويقعد، والأموال على حدثها، فما أرى منع ذلك في جميع هذه الوجوه إلاّ لسبب موجب منع ذلك عن أربابه، وأربابه هم أرباب الماء؛ إذ هو الأصل، والأموال والأرضون والسّواقي الجاري بها هي الفروع، ولا أعلم أنّ أحدا يقول من أهل العلم بإجازة الفتح في أعلى الفتوح، /124 م/ حتّى يصحّ على أربابه الزّيادة فيها من أعلاها، فيقع الضّرر على أموالهم وأمواههم بما يزداد عليهم من الأموال والأرضين على ما قد

(1) هكذا في الأصل. ولعله: دأبنا.

(2) في الأصل: فتوجه.

١٩٬٩٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.