قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٢٤

صارت السّواقي مستحقّة لغير أرباب العواضد المعضودة على جوانبها، بل هي سبيل لأرباب الأموال لمياههم الذي هو خالص لهم من شرائب الاشتراك فيه، وهم أولى بملكهم من ماء ومجاريه، يتصرّفون فيه وفي مجاريه بما شاؤوا وأرادوا، ويصنعون به ولمجاريه لما شاؤوا بما يمنع الماء، ويصرفونه عنها حيث شاؤوا من المجاري الجائز لهم إجراؤه فيها، غير أنّهم إن أرادوا وثاقة سواقيهم وإصلاحها بالحجارة والصّاروج أن لا يعتدوا على ما بالجانبين من النخل والشّجر بشيء ممّا يضرّ بها وبأصولها، بل يضعون ذلك في حقّهم الثابت لهم، تجري مياههم فيه إلى قدر ما يمنعها، لا مزيد لهم فوق ذلك إن شاء الله.

فإن قال هذا القائل: أراك قد تركت جميع ما قد جاء في الأثر من الفرق في السّواقي، ما بين الساقية الجامعة للفلج وبين الجوائز الخارجة منها بالفتوح، وبين الجوائز الخارجة من تلك الجوائز والحملان الخارجة من جملة هذه /127 م/ السّواقي، وقد جمعت الجميع في معنى واحد وحكم واحد، والمسلمون قد أثبتوا في هذا أثرا مدلاّ على الفرق بينهنّ بالتسمية والمعنى والحكم في تحويلها وتصريجهما وما أشبه ذلك؛ قلنا له: نعم، نحن قد جمعنا حكمها بهذا المعنى، وأوضحنا ما بينهنّ من الافتراق بمعنى المياه الجارية فيها وأحكامها؛ لظهور صحّة ذلك معنى في أصول أحكامها وقواعدها، وما تأسست إليه وأقيمت له، ولم ندرجها مثل ما أدرجها بعض من أدرجها من المسلمين، وأقامها وقياساتها على المعنى الذي قد وصفته؛ لأننا لم نر له في هذه المعاني والأحكام قوّة في صحيح الأصول، بل رأينا ذلك التّفريق الذي هم قد فرّقوه يصحّ له وجوه، وثبتت له معانٍ في أحكام أخر، وما مضى فهو بمعزل عنها بالكلّية فيما معنا إن شاء الله، والله أعلم.

١٩٬٩٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.