قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٢٦

قصّه ونشره، ونحن قد مال بنا الطّبع إلى الاختصار فيه، والاقتصار عنه لا عن وهن في القريحة، ولا تهاون بحقّ /128 م/ السّائل، ولكنّ المراد منا بترك الإطالة للتّبقية لكلّ من له بصر ورأي ونظر أن يحول نظره فيه، ويحول فكرته به، وتعمّد إلى التّذكرة والمذاكرة له، ويبسط لسانه وينشر ما انطوى عليه من الحكمة جنانه، وليعدل الآن إلى تصحيح القول فيما اختلف فيه من أهل العلم من أحكامها بأوضح البيان، وبمدّة أمدّنا الله به من الحجج والبرهان من أحكامها، والفسح عنها، وحال الفسل والغرس والتحويل لها عن محلّها، فقد قال بعض أهل العلم بالفرق بين الجوائز والحملان في حكم الفسل والغرس عليها، والفسح عنها، فقال بالفسح عن الحملان ثلاثة أذرع، ولم نر الفسح المذكور عن الجوائز، بل أحسب أنه قد قال: ما لا يضرّ الماء ويمنعه عن المرور فيحجره. وأحسب أنّ بعضا قد قال بالفسح عن السّواقي الحملان ذراعان عن الوجين. وأرجو أنّ بعضهم يقول: ذراعا. ولعلّ بعضا يقول: لا فسح عن الوجين، بل يفسل ويغرس في الوجين نفسه. وعسى يوجد عن بعضهم أن لا فسح على من أراد الفسل والغرس على السواقي إذا كان الوجين له، بل يرفع الضّرر عن جري الماء في الساقية، ولا عليه أكثر من ذلك، حملانا كانت أو جائزا، وكلّ هذا يوجد عن المسلمين في آثارهم مجملا أكثر من هذا. فلمّا أن وقفت على آثارهم واعتبرت 128 س معاني آرائهم، واعتبار كل منهم لرأيه وقياسه ما صحّ منه، فأثر عنه، رأيته غير مستغنٍ بشيء منها من الدّخول عليها؛ لعدم النّظر منهم إلى رفع الضّرر الموجب القيام به على الحكّام، والتمييز بين سواقي الأنهار الكبار، وبين سواقي العيون الصّغار؛ فعندي أنّ ما كان من السّواقي يصحّ بين الوجينين ستّة أذرع إلى ما فوق ذلك، فلا يحتاج لأرباب الوجينين إلى الفسح عنها لفسل

١٩٬٩٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.