الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٢٧الغرس، صحّ الفسل فتقابلا أو لا، فكلّه سواء؛ لأنّه لا يصحّ به ضرر على السّاقية ولا أرباب الفسل على هذا، وإلاّ فما عدا هذا الذّرع، فيعجبني رفع الضّرر عن الجميع، فيخرج الفسح، ومخالفة لغرس، والفسل على قياس هذا القدر المعلوم، وهذا رأي رأيته، فينظر فيه.
كذلك قد جرى بينهم معنى الاختلاف بالرّأي في تحويل السّواقي عن محلّها لمن أراد ذلك، ونقلها عن موضعها في ملكه، أو حيث يسعه من مباحات الأرض، كانت أصلها مباحة أو أنّه قد صحّت له من ربّها الإباحة؛ فقد قال بعض المسلمين بجواز تحويلها ونقلها إلى أربعين ذراعا إذا كانت جائزا، وإنّي عن إجازة ذلك في الحملان لا برأي أربابها وإلاّ فلا، وذلك إذا كان من شرطه أنّها أقرب إلى ما سقي منها من الأموال /129 م/ وأقصد، وإذا كانت ممّا يصحّ على أرباب المياه الشّطوط والتّعدّي عمّا كان في السّابق، ولم يشترط القائلون بإجازة ذلك الاعتبار لحال الماء المارّ بها، ولا ما عليها من عواضد النّخل والشّجر، وفيما أراه أن لا بدّ من إلحاق هذا بما مضى منّا من البيان في من أراد تحويل السّواقي من أربابها، فهذا كمثله في صحّة ما تعلّق به من أسبابها، وفتح أبوابها منه على أصحاب العواضد وأربابها مهما كان الماء المارّ بها موقوفا فيها، ولشرب ما تسقيه تلك السّاقية معروفا، ولم يزل بذلك فيما خلا من الزّمان موصوفا، أو كان بخلاف ذلك؛ فعلى كلا الوجهين بحسن الاعتبار بهذا وهذا فيما معي، وأراه من الرّأي إن شاء الله. ألا وإنّي لم أعلم أنّ أحدا قد قال بجواز تحويلها لمن تمرّ معه، وفي ملكه إذا كانت حملانا، إلاّ برأي أربابها، ولا لأربابها ذلك أن ينقلوها عن أصلها في أصله إلاّ برأيه وطيبة نفسه، إلاّ إذا كان أصلها مسقى وممرّ للماء في ماله يهاس فيقرز، وتنقل من هنا إلى هنا، فيرجع بنا القول