قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٨٤

مسألة من قال: استطاعة الكفر يمكن بها الإيمان، [إن لم يستطعه، ولا يفعله، وهذا عندنا محال، لا يمكن للكافر الإيمان](1) ولا يستطيعه إلاّ على البدل، ولا يمكنه باستطاعة الكفر أصلا، وكلّهم قد ردّ ما اجتمعنا عليه أوّلا من أهل الإيمان، من قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]، من حيث لا يشعرون إذ يقول: إنّ الشّيطان يقدر أن يضلّ من عصمه الله منه ومن علم الله أنّه غير مفتون وأنّه من أهل جنّته ورحمته من الأنبياء والرّسل وأهل صفوته من أراد الله هداه وأراد الشّيطان إضلاله، فما منع الشّيطان أن يضلّه إذ قدر على ذلك، فله إذًا على الله المنّة إذ لم يضل أولياءه، ويحوّلهم عن إرادته ومشيئته، ويقدر الشيطان أن يحوّل وعد الله وعلمه في عباده، أنّه كان من وعد له الجنّة والرّزق /66/ الحسن والبقاء مدة كثيرة يقدر الشيطان الكافر أن يزيله ويمنعه من ذلك، فهذا رد على الله إذ يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص:56]، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، فربهم على قياد قولهم عاجز مغلوب إذ كان يقدر أحد يحوله عن إرادته وعلمه ووعيده، ويدخل عليهم ما يدخل على الثنويّة.

ويقال لهم: أيكم أنفذ إرادته وقدرته أنتم أم ربّكم؟ فأيما قالوا: من ذلك نقضوا أصلهم، وإنّ خطأهم أشبه بالثنوية قولا، لإثباتهم القدرة لأنفسهم على أعمالهم دون الله، وما يفعلوه تعالى الله أن ينازعه في ملكه أحد وفعله وتدبيره، ولا يقدر أحد أن يضلّ من أراد الله هداه، كما لا يقدر أن يهدي من أراد الله أن يضلّه، كما قال لنبيّه - عليه السلام -: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ

(1) زيادة من ث.

١٬٩٩٦ / ٣٦٬٧٥٥