الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [القصص:56]، مما كان من النّبي من حرصه واجتهاده على هدى عشيرته وعلى النّاس كلّهم ونصيحته في عباد الله، ففي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة»(1)، وآية مستفاضة ممّا يبطل أباطيل القدريّة وتهاويل المجوسية.
ومن زعم أنّ الاستطاعة في المستطيع أو هي الآلة والجوارح أو غير ذلك ففي إثبات الأعراض ما يبطل قولهم، ويدخل عليهم ما ذكرنا من البالغ أوّل أحوال بلوغه، لا يخلو من أن يكون آخذا أو تاركا أو متحركا أو ساكنا كما(2) قلنا في صدر الكتاب فأيمّا قالوا من ذلك، لزمهم أن تكون إرادته واستطاعته معه إلاّ أن يأتوا بمحال لا يفهم ولا يعقل، ومن أجل ذلك أقرّوا أن يكون الفعل إرادة، وأنّ الجسم عندنا وعندهم لا يخلو من حركة أو سكون باكتساب أو ضرورة، وما كان باكتساب فباستطاعة وإرادة، وما كان باضطرار فبزمانة وعجز، وهذا لا يخلو منه الأحياء والأموات، قد استحالت منهم الأفعال والتكليف، وليس لهم الكلام، فلمّا كان هذا هكذا، ثبت أنّ الاستطاعة والإرادة مع المراد، والتقرّب مع المتقرّب به، كما قلنا، وكذلك الأمر مع الفعل، إما أمر به أو تركه، والحمد لله على منّه وتوفيقه.
مسألة: إنّ أفعال العباد ليست بشيء، وليس لها إرادة، فإنّ الله لا يعلمها حتى يكون إقرارا(3) من أن يلزمهم ما ذكرنا من إثبات خلقها وإرادتها
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزهد، رقم: 35264؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1000؛ والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، رقم: 9788.
(2) زيادة من ث.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: قرارا.