الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٤٣سأله، فيمن أراد أن يرفع من الساقية ما حمله الماء فيها من تراب أو رمل أو غير ذلك مما يمنع الماء عن مروره فيها، أين يضعه؟
فأجابه أنه يوضعه في المال التي تمر فيه، وإن يكن بجانب وجين منها مال لأحد، وبجانب الوجين الآخر منها مال لآخر، فيرمي في كل مال ما كان بجانبها منها بالمال الذي بذلك الجانب من نصف قعر الساقية، فلو لم تكن الساقية هي لمن تمر في ماله لا للذين يسقون منها، هل يجوز أن يرمي هذا في هذه الأموال بغير إذن أهلها؛ لأن ذلك يكون حكمه لمن له الساقية، وهم الذين يسقون بها، وإن ظنّ أن ذلك في الحكم من ذلك المال أخذه الماء في الساقية، فقد تكون الساقية مصرجة والمال أنزل وجينها، والشيخ أتى جوابه كذلك على الإطلاق، ولم يورد الاختلاف في حكم السواقي التي تمر في الأموال لمن هي في الحكم، للذي تمر في ماله أو للذين يسقون بها، دليلا على أنه اكتفى لمن سأله بالرأي الذي رآه(1) أنه هو الأعدل؛ لأنه لا يصح له أن يفتي إلا بالقول الذي رآه(2) أنه هو الأقرب إلى الصواب، إذا كان لا يأتي له بالاختلاف. وفيها قول: إنها للذين يسقون بها، /139 م/ ولكنه كاد أن يكون شاذا لقلة من قال ذلك، ثم صنف بعدما أجبتك الشيخ عامر بن علي بن مسعود العبادي، وأجاد في التفصيل والترتيب، وكان جوابه على خلاف جوابنا، وسفرني إياه، ثم سفرك إياه، وجئت مراجعا أن أفكر في جوابي وجوابه، وأنظر أيهما الأصحّ والأعدل، عسى أن ينفتح لنا الأصحّ ما هو قاله.