الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٤٤وهاك الجواب في ذلك: اعلم أن هذا الشيخ لا يخفي عليك ما هو فيه وعليه، وضوء الشمس لا يطلع عليه اثنان من الخلق فقط، ولا شك أنه أكثر المتعلمين في عصره علما في الشريعة فقط، وليس له يد في علم الكلام حتى النحو، ولا في علم المناظرة والجدال والعلم إمام، والمقصود الأعظم منه علم الشريعة وله فيه إلمام، وأما في تابعه، فأنت وأصحابك أعلم به مني؛ لأنك أكثر محاورة به، والإعراض عن بيان ذلك هو اللابق بنا لا غيره، وكان يفتي بما يعرف، وكثيرا مما لا يعرفه بالجواب فيه يتكلف، ومن ذلك وصل إلى بندر مسقط وهو معي، ونظر إلى المراكب، وكان والدي ? قد سأله سائل عن السفينة إذا خاف الراكبون فيها لشدة موج ورياح أن تهلك السفينة والأموال المحمولة فيها، وتهلك النفوس الراكبون، ورموا في البحر من تلك الأموال، 139 س ولم يتكلموا في حين الرمي ما يجعلونه على السفينة، وعلى الأموال، وعلى النفوس، ولا ذكروا أنه عن الجميع، والمراد سلامة الكل، ولكن غفلوا(1) حتى عن ذكرهم أنه عن(2) سلامة الكل ما يكون عن الأموال والسفينة من الأموال، وما يكون على النفوس، فتوقف والدي ? تعالى عن الجواب، ولم يجد طريقا إلى معرفة حكم كلما فكر، ليقيس ذلك على أحكام شيء من الشريعة منعه مانع من أحكامها، فقال له قائل: لا يصح أن تحسب النفوس ديات، فقال: لا، لوجوهٍ: الأول أن نفوس الأحرار لا ثمن لها في الحياة، وإن هلكوا من قبل الله تعالى،