الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٨٦واستطاعتها معها، وغفلوا عن قول الله: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [مريم:89]، شيئا داهية وشيئا نكرا، وقوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ [القمر:52،53]، فيلزمهم أن يعذبهم الله على غير شيء فيظلمهم، لأنّ من يعذّب على ما ليس بشيء فهو ظالم جائر، وما ليس بشيء فهو عدم باطل لا يستحق عليه ثوابا ولا عقابا.
وقد اختلف النّاس في معنى الشيء وحقيقته؛ وقولنا الذي حفظناه عن أخبارهم ?، أن الشيء والموجود والموصوف والمسمّى هو المعلوم، أنّه كان أو يكون في وقت ما، وإن كان فانيا، وما ليس بشيء فهو باطل.
والعدم والمعدوم على وجهين: معدوم فان، ومعدوم يوجد.
وقال بعض النّاس: إنّ الشيء هو الموجود والحاضر ليس بمعدوم، فيلزم هذا ألاّ تكون الآخرة والجنّة والنّار، والمعدومات كلّها ليست بشيء بعدما سمّاها الله ووصفها وعلم أنهّا تكون.
وقال آخرون: كلّما جرت عليه القدرة وليس كونه بمحال ولكنّه إبطال الحكمة فهو عندهم بشيء؛ لأنه يوهم كونه، وإلزامه أن يكون خروج أهل النّار، وفناء الجنّة والنّار، وأشباه ذلك أشياء معلومة عند الله ومخلوقة له، لأنّ كل شيء غير الله مخلوق، وقال الله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد:8]، /67/ وهذا الذي ذكرنا ليس كونه بمحال، والحمد لله على ما بصّرنا من دينه والفهم. انقضى الذي من وضع الفقية تبغورين المغربي.
مسألة: ومن غيره: إن قيل: لم قلتم إنّ الإنسان يستطيع باستطاعة هي غيره؟ قيل له: لأنّه قد يكون ساعة مستطيعا، وساعة عاجزا، والجوارح بحالها، كما يكون ساعة عالما، وساعة جاهلا، وساعة متحركا، وساعة ساكنا، فوجب