الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٤٨تسألني عنه وأجيزه لها؟ لأن الساقية إذا كانت الساقية في مالي؛ فحكمها لي، ولا يكون حكمها للذين يسقون، ولي أن(1) أعمل فوقها ما شئت.
وسأله الشيخ سليمان بن علي الصبحي النزوي، وهو ابن ابن أخ الشيخ العالم سعيد بن بشير الصبحي، هل يجوز أن يغمي ساقية تمر في ماله؟ فأجابه والدي: إنه يجوز بمقدار ما تلتقي فيه المسحاتان(2)، ليرفع ما يحمله الماء فيها هناك من أراد رفعه، وسفرنا هذا الجواب الشيخ الورع النبيه أحمد بن سعيد، ولا أدري أنه قرأها على الضرير الشيخ العالم الورع الثقة العدل الولي علي بن سليمان العزري(3) ? تعالى، وكان أفضل أهل عصره من أهل عمان، ولو كانت الساقية في حكمه ليست للذي تمر في ماله؛ لم يجز له أن يجيز له ذلك، ولم أعلم أن والدي في جميع ما حكيت عنه ذكر الاختلاف ذلك، وفي كل ذلك لا يتعرى من الاختلاف، ولكن خلاف ذلك شبيه بالشاذ، ولا يذكر(4) العلماء الاختلاف في الفتوى للعامة إذا احتاجوا للعمل به، وكان والدي /142 م/ قد بلغ في الزهد ما لم يبلغه كثير في زمانه من أهل الزهد، ولم يمتنع عن العمل بإغماء الساقية المذكورة التي هي أمام بيته، فكل هذا غفل عن ذكره من جوابنا الشيخ العبادي، ولم يذكر غير جواب الشيخ العالم أبي سعيد ? فيه، وكثير من العلماء قد تمكن فيهم حب المغالبة(5) طلب الشهرة أنه أعلم من فلان؛ لأنه
(1) زيادة من ث.
(2) المَساحِي جمعُ مِسْحاةٍ؛ وهي المِجْرَفَة من الحديد. لسان العرب: مادة (مسح).
(3) هذا في ث. وفي الأصل: العرزي.
(4) في النسختين: يذكره.
(5) ث: المغالية.