الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٥٢ذلك، وإن شئت معرفة بعض ما قاله العلماء في ذلك، فهاك نقلا عنهم من الكتب نصا نصا(1) حرفا حرفا، وبالله التوفيق بيان.
وقال في موضع آخر: وهذه هي المسألة التي عارضنا عامر بن علي بن مسعود العبادي حين أراد أن يصرج أحد من جماعته ساقية في أموال الناس، فحكم له بالجواز، وصرحت على غير رضى بحكمه من الذين تمرّ في أموالهم، وقد جعله الجبار الحنفي(2) محمد بن ناصر الجبري حاكما في المسلمين بغير رضى أحد من المتقين، وشرح مسألة في السواقي بشرح طويل، وجعل جواز التصريج باعتبار الماء الذي يمر فيها إن كان بالآثار، ويسقي المرء بمائه حيث شاء؛ جاز تصريجها، ولو كانت بها عضدة نخل وأشجار وماتت /144 م/ بذلك، وإن كان الماء مما لا يصح تحويله عن ترتيب سقيه في تلك السواقي؛ لأنه لا مقسما بالآثار، بل مقسما بسقي الأموال، وكان على السواقي نخل وأشجار لم يجر الماء، ولا تصريج الساقية؛ لأنه قد سلف لتلك النخل وتلك الأشجار شرب من ذلك الماء، وإن كانت لا تمر على نخل ولا أشجار؛ جاز على حال، وقد سئلنا نحن عن هذه المسألة، وأجبنا بما ذكرناه آنفا، واحتججت بجواب الشيخ أبي سعيد ? حيث سئل عن الشحب، أين يضعه الشاحب؟ فقال: إن كان المالان اللذان على وجينيها لمالك واحد؛ فيضعه حيث أراد من جانب الوجينين، من حيث لا يضر بصاحب المال، وإن كان كلّ مال منهما لآخر؛ فنصف الساقية شحبها، كل منه على جانبه يدعه في ماله من حيث لا يضر بصاحب