الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٥٣المال. فقال العبادي في مسألته: ولا حجة لمن احتج بالشحب، فليته حيث قال ذلك أن يأتي بالحجة على إبطال ذلك الاحتجاج، وإلا صار قوله: "وحجة فلان ليس بحجة" دعوى غير مقبولة، ولكنه لم يجل(1) في ميدان(2) هذا المجال من هذا العلم من فنونه، وكيف ذلك ليس بحجةّ؟ فلو كانت الساقية في حكم الشيخ أبي سعيد ? للذين يسقون بها، لم يكن الشحب للذي تمر في ماله، ولم تكن تثبت القسم بينهما إن كان جانب كل وجين 144 س منهما له نصف شحب الساقية، ولكنه قال برأيه، ولم يكن معه كتاب في علم أحكام السواقي، وأهل العلم لم يكن منعهم عن التصريج في كتبهم على قياس الماء كما قاسه بباله، وإنما اختلفوا فيه باختلافهم في حكم أرض السواقي التي تمر في أموال الناس، لمن هي منهما؟ للذين يسقون، أو للذين تمر في أموالهم، وأكثر قولهم الذي عملوا به حتى صار شبه الاتفاق منهم: للذين تمر في ملكهم، ولم يشذّ عن الأقوال من ذلك إلا شبه الشاذ، ولا ينظرون إلى ما حول الساقية من النخل في شربها إن لم يكن لهن فتوحات؛ جاز تحويل الساقية على نظر الصلاح لأهلها، وللذين تحول في رمّهم إن رضوا ولو أضر بالنخيل، ولم يكن بالآثار فتحويلهن تصير غير جواز تصريجهن، حتى أنهم أجازوا أن يقنطر للطريق قنطرة لم تكن من قبل، إذا كانت قوية مأمونة من الضياع، فهو على قياس أن وجيني الساقية من حيث الطريق وأرضها بحذاء الطريق وهوائها هو للطريق، فلذلك(3) جاز أن