الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٥٤يقنطر للطريق يمر فيها المارون. وكذلك لمن تمر في ماله أن يقنطر عليها بقدر ما تلتقي فيه المسحاتان في أكثر القول، لا في إجماع كما ذكرناه، والذي منع عن ذلك لم يثبت أن أرضها للذي يسقي بها حتى يجوز له تصريجها، بل كان منعه من الجواز؛ لوقوع الضرر على /145 م/ الساقي بها، إذا تجمع فيها شيء من الشحب، وإن كان رفع التقنطر مما يمر تحته الساقي بلا تكلف؛ فقد أجازوه المسلمون وإن طال، وأجازوا له أن يبني عليه ما شاء ما لم يضر بالتابع من جهة الظلام. والذي منع عن ذلك حذر تولد الضرر منه عليه، ولأن في قولهم: "لا يفتح مسدود، ولا يسد مفتوح في الجوائز". والقول في هذا يتسع، وكله لا بمعنى أنها ملك للذي يسقي بها دون الذي يمر، فالتصريج أمره أشدّ.
فقلت له: كيف تلزم الناس حكمك في المختلف فيه؟ فقال: إن العالم إذا تناهى في العلم جاز له أن يحكم، ولو لم يحكمه أحد من أهل العدل، ويلزم الناس حكمه، فنظر نفسه أنه من الذين تناهوا في العلم.
وقلت: من أين لك هذا؟ فقال: إن الشيخ حبيب بن سالم أجاز لرجل بنى(1) جدارا قرب ماله في رمّ موات، بينه وبين الطريق الجائز؛ فقال الشيخ العالم سعيد بن بشير الصبحي: دعوه يبدأ بالبناء، فلما بدأ بالبناء أمر بهدمه، وذلك حكم منه فيه، ولم يحكمه أحد.
قلت له: هذا مما جاز للعالم، ولكبير البلد، وللقائم بصلاح المسلمين أن يمنع المتعدي على صاحبه، فيما ليس له أن يأخذه إلا بحكم من يجوز عليه حكمه في المختلف؟ نعم، ذلك حكمه معنا، ومع الشيخ سعيد بن بشير في ذلك الرم إذا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: منا.