الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٥٥كان مجهولا لمن منهما، حتى يحكم فيه بالعدل، وهذا أراد أن يحوزه بغير حكم، 145 س فحكمه أن يوقف حتى يجد الحاكم المذكور، ويحكم له به. وكذلك السواقي للعالم، ولكبير البلد، وللقائم بصلاح المسلمين أن يمنع التصريج لها فيما لم يسلف فيها تصريج، ولم يرض الذين تمر في أموالهم بذلك، إذا كانوا ممن يصح منهم الرضى، أو مع عدم الذي يصح منه الرضى، ويكون حكمه المنع حتى يجد الحاكم الذي يلزمهم حكمه في المختلف فيه، وها أنت عملت خلاف حكمه في الحين، ولو جاز للمرء أن ينصب نفسه حاكما يلزم الناس حكمه في المختلف فيه، ويكفروا إن خالفوه فيه؛ جاز له أن ينصب نفسه إماما لهم، ويكفروا إن خالفوه في المختلف فيه، فيحل له الجبر عليه منهم، وإن امتنعوا عما لزمهم؛ جاز لهم دفعهم عن ذلك المنكر الذي صار منكرا بمخالفتهم له بما يقدر عليهم به، حتى يؤدي إلى قتالهم. وإذا جاز ذلك للواحد جاز لكل أحد ولزم، وفسدت الأمور، ولا نعلم أن هذا حق، ولا مما يجوز فيه الاختلاف. وإنما قال من قال: إذا جاز(1) بالجماعة ما يجوز للإمام جاز للواحد، أي: أما أنه واحد عدل ينصب إماما عدلا، فيعمل بالعدل، أو حاكما عدلا فيحكم بالعدل، وأما معناه أنه يجوز للواحد أن يقوم بالعدل، والقيام بالعدل أن يضع كل شيء في محلّه بما يلزم الناس، ولا يسعهم إلا عمله أو تركه فيلزمهم إياه، وما كان فيه اختلاف، فيمنع المتعدي عن التعدي(2) حتى يأخذ /146 م/ أمره بحكم العدل؛ فهذا هو العدل لا غيره.