قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٨٧

كونه مستطيعا بمعنى هو غيره. ولو كان متحركا بنفسه لوجب أن لا يوجد إلاّ متحركا فلما فسد ذلك صحّ أنّ الاستطاعة غيره.

فإن قال قائل: هل يستطيع الكفار الإيمان أم لا؟ قلنا له: إنّ الكفار لا يستطيعون الإيمان لاشتغالهم بضدّه، إذ المرء لا يقدر أن يفعل الشيء وضدّه في حال، كما لا يقدر أن يكون ساكنا متحركا في حال، ومؤمنا كافرا في حال، فالكافر لا يطيق الإيمان حتى يدع ما هو فيه من الكفر، لا، إنّا نقول أنّه لا يستطيع الإيمان لزمانة مانعة، وعلّة حائلة، من قبل الله، فيكون معذورا عن العمل بالإيمان، وإنمّا أوتي(1) الكافر من قبل نفسه.

وكذلك لم يكن معذورا لسوء اختياره الذي اختاره من الكفر على الإيمان، فالباري - عز وجل - أعطى الكفّار القدرة ومكّنهم وبيّن لهم الهدى إلى الإيمان، وهدى البيان بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت:17]، فلم يقبل الكفار البيان ويستعملوا الإيمان، فاستحبوا الكفر على الإيمان فعملوا بالكفر.

ففي حال عملهم بالكفر لا يقدرون على عمل الإيمان، كما أنّ في حال عمل المؤمنون بالإيمان لا يقدرون على عمل الكفر، وليس أحد الفريقين لا يقدرون لعلّة من قبل الله تعالى حائلة بينهم وبين ما يريدون عمله فيكون الله قد جبرهم على فعل ذلك، تعالى الله عن ذلك، والله أعلم.

فصل في الاستطاعة: واختلاف المتكلمين فيها، من تفسير قصيدة الشيخ أبي نصر فتح بن نوح النفوسي المغربي: والذي يؤول إليه اختلافهم فيها على

(1) في ث زيادة: (ع: امتنع).

١٬٩٩٩ / ٣٦٬٧٥٥