الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٨٨قولين:
قالت المعتزلة بأسرها فيما وجدت: إنّ الاستطاعة قبل الفعل لاستحالة تكليف ما لا يطاق.
وقال أصحابنا ومن وافقهم من سائر الأمّة: إنّ الاستطاعة مع الفعل؛ لأنها هي الدالة عليه. وقالوا: إنّ الله لم يكلف أحدا إلاّ مستطيعا لأخذ ما كلّفه إيّاه وتركه، فأيّ الفعلين فعل من الأخذ والترك كانت الاستطاعة معه، لأنّ الاستطاعة تنفي حالين؛ لأنه لو أعطي القوة قبل الفعل، فلمّا كان حال الفعل عُدمت القوة، بطل أن يوجد الفعل بغير قوة؛ لأنهم قد اجتمعوا مع المعتزلة، إن وجود الفعل يدل على الاستطاعة، فصحّ هذا بقول من قال: إنّ الاستطاعة مع الفعل، إذا كان كل واحد منهما دليلا على وجود صاحبه، ولا يبقى أكثر من حال؛ لأنه لما كانت الآفة تمنع الفعل صحّ أنهّا إذا زالت وجد الفعل، وأن الآفة ضد القوة، فالضد ثابت حتى يزيله ضده، وإلاّ بطلت الأضداد، ففي هذا إبطال قول من قال: إنّ الاستطاعة قبل الفعل.
فصل: ويقال للمعتزلة: أخبرونا عن الاستطاعة ما هي؟ فإن قالوا: هي السلامة في البدن.
قيل لهم: فما بال الإنسان يستطيع أحيانا وأحيانا لا يستطيع، والاستطاعة هي السّلامة عندكم، وهي موجودة في كل وقت؟ فإن قالوا: إنّ الاستطاعة غير السّلامة في البدن.
قلنا: ما هي؟ فإن قالوا: لا توصف ولا تحد.
قلنا: فكيف الإنسان أنّه مستطيع أو غير مستطيع؟ ولا بدّ لهم أن يقولوا إنّ الاستطاعة دالة على الفعل في حين وجوده لا قبل ولا بعد.