الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢١والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوا العلم ولو بالصين»(1). قال: فعسى في هذا أن يأتي على الفرض والنّفل؛ لِمَا به من إطلاق في الأمر منه لهم بطلبه يقتضي في حق كل واحدٍ دخولهما فيه بالعدل على الخصوص في أنواع ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسّماع، فيلزمه مع القدرة أن يخرج إليه في موضع لزومه؛ لأداء ما عليه، ويجوز له في موضع نفله، فيؤمر به في غير إلزام؛ لكثرة فضله، فأما أن يكون على حال لازما لكل ذي بال، لا لمعنى أوجبه عليه من أعمال، لاَبُدَّ لَه من الخروج معها إلى ما أراده به من سؤال، لمن بذله على الوجه فيها من نساء أو رجال، فلا أعلمه؛ لأن ما لم يلزمه العمل به بعد فلا يصح فيه إلا أنّه نافلة، ولا قول في النفل إلا أنه إلى من شاءه لما فيه من الفضل، وما لزم فيه السؤال فلم يجد في الموضع من بذله على ما عليه، وعجز عن الخروج إليه؛ لمانع له في الحال، فلا بد له في عقده من أن يكون على نية قصده متى ما أمكنه له، وما خرج من واجبه عن حدّ هذا النّوع إلى ما تقوم عليه الحجة من عقله فلا خروج فيه؛ لعدم ما له من نفع /11 م/ في طلب نفله، إذ لا ينفّس لمن بلي بشيء منه في المسألة عنه، وبالجملة فالعلمُ مأمورٌ بطلبه فرضًا ونفلا، وما لا يُدرك من أنواعه عقلا فلا بُدَّ لِمَن رامَه مِن تعلمه نفلا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) أخرجه الربيع، بَابٌ فِي الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَفَضْلِهِ، رقم:18؛ والعقيلي في الضعفاء الكبير، رقم: 777؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 963.