الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٨٩وقال الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جابر: السّلامة والقوّة مختلفتان، فالسّلامة هي سلامة الأعضاء من الآفات، والقوّة هي العرض الحال /68/ في الأعضاء.
مسألة: ويقال لهم: أرأيتم الحال الذي زعمتم أنهّا حال القوّة؟ أرأيتم لو أحدث الله الآفة في الحال؟.
الثانية، أليس قد فنيت القوّة بحدوث الآفة؟ فإن قالوا: إنمّا أعطينا القوّة قبل الفعل، على شريطة لا تحدث في الحال الثانية آفة.
قيل لهم: أتجتمعون على ربكم ألاّ يفعل في خلقه ما يشاء؟ فإن قالوا: لا.
قيل لهم: فينفي ما يشاء ويثبت ما يشاء. فإن قالوا: نعم.
قيل لهم: فاعزموا عليه إذا أعطاكم القوّة ألاّ يميتكم ولا تصيبكم آفة، وفي بطلان هذا ما يدلّ أنّ الاستطاعة مع الفعل.
مسألة: ويقال لهم: أخبرونا عن البالغ عند بلوغه في الحالة الأولى، هل يخلو أن يكون فاعلا أو تاركا أو لا فاعلا ولا تاركا، وهو صحيح العقل؟ فإن قالوا: إنّه فاعل؛ فقد أقرّوا أنّ الاستطاعة مع الفعل فإن قالوا تارك، فالتّرك فعل أيضا باستطاعة. وإن قالوا: لا تارك ولا فاعل؛ فقد أحالوا، فكيف يكون الصّحيح العقل المأمور بالفعل لا فاعلا ولا تاركا، ولا عاصيا ولا مطيعا؟ ويدخل عليهم أنّ أمانة الله له في الحالة الثانية، التي زعموا أنهّا حال الفعل أن يكون لا مؤمنا ولا كافرا، فعلى أي جهة يحشر مع الأطفال أو مع البلّغ؟ فأيمّا قالوا: فقد بان خطأهم، وبالله التوفيق.
فصل في مسائلهم التي يسألون عنها: وقالت المعتزلة: هل تستطيعون الفعل قبل أن تأخذوا فيه؟ قلنا: لا.