الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٩١يكلّف أحدا إلاّ مستطيعا لفعل ما كلّف أو تركه، فأي الفعلين أخذ فيه فهو غير مستطيع لفعل ضده، ما دامت قوّته مشغولة بذلك الذي أخذ فيه فعلا أو تركا، لأنّ التّرك فعل التّارك.
والقول الثاني: ما استطعتم ما دمتم أحياء. فإن قالوا: تأويل غير سائغ.
قلنا: فهي على ظاهرها. فإن قالوا: نعم.
قيل لهم: أوليس فرض عليكم أن تتقوا الله ما استطعتم؟ فإن قالوا: بلى.
قلنا: إذا زعمتم أنّ الاستطاعة باقية فيكم غير فانية، وقد كفرتم إذًا في كل ما استطعتم؛ لأنّكم مستطيعون صدقة جميع ما ملكتم [من الأموال، وعتق جميع ما ملكتم](1)، مع قيام ليلكم، وصيام نهاركم، فلو سكتّم عن هذا، لكان أجمل لكم، وبالله التوفيق.
مسألة: ويقال لهم: أخبرونا /69/ عن رجل وضع في يده شيئا ثقيلا فأثقلها حتى انحطت إلى الأرض، ثم بعد ذلك اشتللت(2) فحملت الشيء الموضوع، فمتى استطاع حمل ذلك الشيء في وقت انحطاطها إلى الأرض، أو في وقت ارتفاعها وحملها لذلك الشيء؟ فإن قالوا: في وقت الانحطاط.
قلنا: هذا وقت العجز وحلول الآفة، وقد اجتمعت القوّة والزمانة بزعمكم في حالة واحدة، فهذا ممّا اجتمع النّاس على تخطئة من قال: إنّ الزمانة والقوّة تجتمع في يد واحدة، فيكون عاجزا عن الفعل مستطيعا له.
فإن قالوا: في حين حملها إيّاه؛ فقد نقضوا قولهم، وأثبتوا الاستطاعة مع