قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٩٢

الفعل لا قبل ولا بعد، وكذلك يلزمهم فيمن أعمى الله بصره ثم كشف عنه، فيقال لهم متى أبصر في وقت العمى، أم قبله أم بعده؟

فإن قالوا: في وقت العمى؛ فقد جعلوا البصر يجامع العمى في حالة واحدة.

فإن قالوا: بعده في الحالة الثانية؛ فقد أحالوا، فكيف يكون صحيح البصر ولا يبصر في الحالة الأولى لونا؟ ولا بد لهم أن يقولوا: إنمّا أدرك الألوان مع زوال الآفة لا قبل ولا بعد، وبالله التوفيق. انقضى ما نقلناه من تفسير القصيدة.

ومن قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي ?:

فيا سائلا عما الضلالة والهدى … سألت عن البحر الخضم المجنجن

سأنبئ عن بعض التّصاريف فيهما … لمن يفهم المعنى وإيّاهم أعني

فشغلهم بالكفر مانعهم هدى … ولن يستطيعوا دفع شيئين ضدين

يحتمل أن يكون المجنجن المصوّت من غير أن أقف عليه، إلاّ أنّ هذا ظن منيّ، والظّن لا يغني من الحق شيئا.

فصل: في تفسير البيت وقوله: فشغلهم بالكفر مانعهم هدى، يقول: اشتغالهم بالكفر يمنعهم عن الهدى في تلك الحالة، لأنّ الهدى ضدّ الضّلالة، فلا يستطيعون فعلهما معا في حالة واحدة، وقد قال القائل في مثل هذا للمتعلم، وأنشد شعرا:

فقصد ذي الغيّ فعل الغيّ مانعه … رشدا به سميّ الأبرار أبرارا

وقوله: "فلن يستطيعوا" معناه عندنا على ثلاثة أوجه: لا يستطيعون للزمانة وللخلقة وللتّشاغل.

أمّا الزمانة: فكالأعمى لا يستطيع البصر. وللخلقة: فكالجسم لا يستطيع مدافعة الأعراض عن نفسه، فهذان معذوران؛ لأنهما عاجزان. وأمّا التّشاغل:

٢٬٠٠٤ / ٣٦٬٧٥٥