الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٠٥(ع: بغير)؛ فذلك فيه اختلاف؛ فرأى موسى بن علي ? أن ذلك لا يجوز. ورأى سعيد بن المبشر والأزهر بن علي أن ذلك جائز، والله أعلم.
والاختلاف لا يحل لأحد أن يقصر أخاه عليه إلا عن حكم جارٍ يجوز على خصمه ممن يجوز له أن يحكم بالرأي، ولا يحكم بالرأي إلا إمام(1) مطاع تلزم العباد طاعته، فإن لم يكن إمام فجماعة فقهاء ثقات في دينهم، يقيمون حاكما يتولونه ويثقون به، ويكون المقيمون والمقام كلهم يتولون بعضهم بعضا، فإذا جرى الحكم من ذلك الذي أقاموه حاكما عن مشاورة فقهاء أهل بلده، وإظهار الاجتهاد منهم؛ ثبت الحكم بالرأي على هذه الصفة إذا لم يكن إمام عدل.
مسألة: قال أبو مروان: في رجل له قطعتان شربهما من موضعين، فأراد أن يسقيهما من شرب إحدى القطعتين؛ فقال موسى بن علي: كان يرى أن تسقى كل قطعة من شربها، إذا كره الذين عليهم شرب القطعة التي /172 م/ أراد أن يسقي قطعته منها.
قال: وأما سعيد بن المبشر والأزهر بن علي فقالا: إن له أن يسقيهما من شرب إحدى قطعتيه(2) حيث شاء.
مسألة: سألت أبا سعيد عن رجل له مسقى مال على طريق جائز، أراد هذا الرجل أن يسقي من مال آخر من هذه الساقية التي على الطريق الجائز، هل يمنع ذلك؟ قال: نعم، يمنع ذلك.