الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٠ذكره ونشر هنالك خبره، وأراد الخروج منه والتغيير لتلك الصفقة، أو نقض ما به من الإقرار بالشر، ما الحكم في ذلك؟ أفتني رحمك الله.
قال: فاعلم يا أخي -رحمك الله- أني لم أقف على مسألتك هذه 179 س في أثر، ولا سمعتها في خبر عن ذي بصر، حتى أتى لك إياها، وحكمها كما هي محتاجة إليه، متصلة به متعلقة عليه.
وأنا صغيرك قليل العلم، ركيك الفهم عن الفتيا بالرأي والقياس؛ غير أني أقول: إن مثل هذه أشبه عندي أنها مما يجري فيه الاختلاف بالرأي بين الفقهاء؛ فمنهم من يبطله، أعني هذا الإقرار جزما؛ لما به من الجهالة المرتبطة به، التي لا انفكاك له عنها من كل حالة. ولعل بعضا يثبته مادام المقرّ حيا. وأرجو أن لا يتعرى من القول فيه بثبوته كغيره من الشربات؛ لأن الجهالة لا تدخل في الإقرار في بعض القول.
وكان الشيخ خلف بن سنان يقول: هذا أكثر القول، هكذا وجدت عنه. ومن معان أخرى أراها كأنها قائمة تحت دائرة هذا الشرب المقر به من البئر لمعنى إباحة للاستقاء من الآبار بغير رأي أربابها، حيث يوجد لها المستقي سبيلا للتوصل إليها، وآلة لوروده منها له، أو بإباحة من رب الآلة، كذلك مهما لم تقع هنالك مضرة على رب البئر، لاستيلاء المستقي منها لمائها حتى لا يبقى منه بقية لربه، فيبقى بحاجته إليه، أو استيعاب الأوقات عنه، فيصير كالممنوع منه، يكاد الضرر المنهي عنه بسنة خير أولي النهى من البشر، حيث قال: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1). فلما أن صح ثبوت الاشتراك في المياه /180 م/
(1) تقدم عزوه.