الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٢فإطعام ستين مسكينا، وكذلك كفارة اليمين كما جاء فيها عنه من التخيير فقال: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة:89]، فثبت ورود التنزيل فيه مجملا غير مفصل، كلا ولا مبين، حكم مدته في يوم ولا شهر ولا أكثر ولا أقل.
وصح عندنا أن السنة قد قضت فيه باليوم الواحد، وأكّده إجماع الأمة بأسرها الذي لا نعلم فيه اختلافا، أنه كذلك لا غيره، وهو أكلتان مأدومتان غداء وعشاء، والأكل والشرب قد قرنهما الله تعالى في كتابه في غير آية فيما يصح /181 م/ اقترانها فيه عنه، والحكم منه بالإطعام منهم، وهذا الإقرار منهم دل الدليل على كينونته معه حكما ومعنى، حتى يدل دليل متضح برهانه على الفرق بينهما في حكم الحق على رأي لا على الإجماع؛ لمعنى ما به من جهالة المدة.
الثاني جهالة الرزء لها.
الثالث إدخاله غيرها معها ممن تريده من الناس.
الرابع: دخول الضرر على المقر وعوله وقوله - عليه السلام -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1).
فلما أن دخلت هذه الجهالات عليه من تلك الجهات، رأينا جواز إخراج هذا الرأي على معنى القياس، على ما مر ذكره بمعنى إجماع أهل القياس على أنّ ما أشبه الشيء فهو مثله، والشرب هاهنا اسم لما يشربه الشارب فيسوغه في فيه لا غيره، كما قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [الأعراف:31]، ومهما صح هذا
(1) تقدم عزوه.