قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٣

القياس لهذا الرأي، وثبت حكمه في الحق، وكان هذه المرأة المقر لها بهذا لم يبق لها بقية من حق في هذه البئر بعد ذلك اليوم، إلا كغيرها من الناس بوجه الاشتراك في الماء والكلام والقبس، وبقي المال في يد المقر أو لا فكله سواء، تمسكت هي بذلك الصكّ أو لا؛ فالحكم فيه على هذا الرأي بعد ذلك اليوم باطل فيما بان لي فيه، والله أعلم.

فليتأمل الناظر فيه ويتدبر معانيه ويتصفح أساسه 181 س ومبانيه، فالتنزيل به مكتفٍ، وبه البرء من الهلكة والشقاء هو والدليل على ثبوت الحكم به وبالسنة والإجماع والرأي وعليه القياس، مهما صح للمقاس من الطارئ على العباد، من الحادث الجاري في أمر الدهر له أصل، وبه معالم الدين وشرائع المسلمين، لمن تدبر فتذكر، وما يتذكر إلا أولوا الألباب.

قلت له: ومن العجب العجيب من هذا الرأي القريب، الذي أنت قد استخرجته فاقترحته من بين خلال ما رفعته من الآراء، فيما نرجو أنها لخارجة على مذهب العدل، بعدما رجحت القول بإثبات هذه الإقرار لها على الدوام، فمن أين لك هذا؟ وقولك: إنك ضعيف حتى تتعاطى استخراج ينابيع الحكم من أكم الكلم فتستنبط بها الآراء، وهي من حق مخصوص من العلماء وأكابر الفقهاء؟ قال: ليس العجب فيما أنا جئت به حسب ما اتجه لي صوابه واتضح لي بوجهه برهانه، إلا وأن لمن غاية العجب ما جئت أنت به من الإنكار الخارج على معنى العتق والاستكبار، إذا أنكرت ما استنكرت مما هو سائغ قبوله لمن ابتلي به فرآه صوابا، وإن كنت اتخذته سخريا لمعنى الاحتقار، إذ إنه ثَمَّ لم يخرج عن عالم، وهو خارج من ضعيف فنعم، ذلك كذلك، بل الحق /182 م/ قائم بذاته، إذا ثبتت شواهده، جاء عن عالم أو جاهل، أو مؤمن أو كافر، ولا يجوز

٢٠٬٠٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.