الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٤رده، كان خارجا عن اللزوم أو المندوب أو الإجماع أو الرأي، فهو ثابت مع من قامت عليه حجّته، فإذا كان من المفروض الذي ينوب وقته فلا يسع إلا قبوله والعمل به على من لزمه في وقته ذلك، وإذا كان في حال السعة عن لزومه، إياه فواسع له جهله ما لم يدخل وقت العمل به، وكذلك قد قال بعض الفقهاء بالسعة في جهل الذي لم يفت وقته إلى الموت.
وقال بعضهم: لا يسع جهله وإن وسع تأخير العمل به، كذلك ما خرج على وجه الرأي والقياس، فلا يسع رده إبطالا له من عالم ولا ضعيف، إذا خرج معناه على معنى الجائز في الرأي، غير أنه يختلف معناه للضعيف من باب ضعفه على إقامة الدليل له من ذات بصره؛ لأنه ضعيف ولا حجة تقوم من الضعيف في هذا الموضع، ولا يسع الإقدام على تضليله وإبطاله ولا تصويبه جزما حتى يعرض على علماء المسلمين فيروه صوابا، فيعمل به فيثبت، أو يردّوه تضليلا له لبيان بطله وخروجه عن الصواب، فافهم ذلك.
قلت له: أنت قد عرضت هذا الرأي على العلماء، فظهرت معهم شواهد برهانه وحجته؟ قال: اللهم 182 س نعم، قد عرضته على عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان ? فما كان منه قوله إلا أنه قال: لم أر فيه خطأ، كلّا ولا باطلا خارجا من الحق. كذلك عرض على سيدي أبي زهير(1) مهنا بن خلفان، ولم يقل فيه شيئا فيما رأيت من جوابه مسطورا مما يدل على إبطاله جزما، إلا أنه كان منه ما يدل على معنى رأيه بإبطال هذا الرأي والقياس، وإخراجه عن الحق نصا مصرحا أو رمزا مفهوما، فحكمه بعد باق بما فيه من الوجه والرأي، وكفى
(1) هذا في معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق). وفي النسختين: زاهر.