الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٥بهما حجة في هذا المعنى. وعلى هذا فأرجو أنه وجه من وجوه الصواب لمن عمل به.
قلت له: ألا ترى أنه قد قال في جوابه، أعني الفقيه مهنا بن خلفان قولا يدل على أن معنى هذه المسألة كان جوابها بهذا الرأي الذي أتيته أنت مثبوتا معها، والمثبوت كأنه غير الثابت، حتى قال: وأنا لم أحفظ في هذا شيئا كما هو، وقد ضعفت عن القول فيها بالرأي، والآثار الدالة على هذا موجودة والحمد لله، فهذا معنى قوله: قال قد قال ما يشبه هذا بالمعنى، غير أنه لم يصرح باطله تصريحا مدلّا على طرحه جزما، وهذا منك على معنى التخمين والظن، لا على التحقيق لطرحه إياه بهذا القول، والظن لا يغني من الحق شيئا، والعلماء أمناء الله في أرضه على خلقه، /183 م/ يهدونهم الطريقة المثلى وقوادهم إلى الدرجة العليا، منزّهون عن الخداع والغش، مكرمون عن المماطلة فيما يجب عليهم من النصيحة لمن طلبها منهم، والكتمان لظهور الحق لهم، وهذا الذي عرضه عليه كأنه فيما معنى قوله يستنصحه فيه، فيدله عليه أو يرده إلى قائله، وينهى عن العمل به، فلما لم يصر ذلك له وجب إثباته على حاله، كما أثبته عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان، ألا ترى أنه بعدما قال بهذا أعقبه قولا ما يدل على إيضاح ما يراه أنه أقرب إلى الحق والعدل في القول به رأيا، لوجود جواز القول به؛ لأنه هو موضع رأي واجتهاد، حتى قال: أن لو حكم حاكم ببطلان هذا الإقرار لم أقدر على رد حكمه، وقد رفعناه فلوّحناه آنفا، وذلك منه على معنى ما يراه من العلل والجهالة الداخلة عليه من كل باب.
قلت: وأي رأي تراه أقرب إلى العدل معك في هذا الإقرار، من الآراء التي رفعتها فرأيتها كأنها مما يدل عليها المعنى من قول المسلمين في مثل هذا؟ قال: