الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٦الله أعلم، غير أني كنت أميل إلى صحة هذا الرأي الآخر المستنبط من معنى القياس بالإطعام والنفقة لمن يقر بها، أو يوصي بها في ماله لأحد، فيصح الإقرار أو الوصية من غير ما هنالك من حد محدود فيها وأجل معدود لها، فأحسب أنها قد جرى فيها الاختلاف؛ فأرجو أنه قد قال بعض الفقهاء: نحب، فتثبت 183 س نفقة يوم واحد اجتهادا مني في القياس عليها، حتى بقيت على ترجيحه ما شاء الله، إلى أن قدر الله لي ففتح لي باب الحج الحجج للقول بإثبات هذا الإقرار بالشرب ملكا لها، وذلك من وجه ومعنى يدل على قوته لمن رآه عدلا، فصرت إلى أن بين بين حتى يتضح لي الأعدل من هذه الآراء، من أثر أو صحيح نظر من ذي بصرّ؛ لأني ضعيف عن ذلك.
قلت له: عرفني إياه يرحمك الله تعالى؟ قال: اللهم، نعم، إنه قد بان لي برهانه ورجحانه وقوته وتبيانه على الآراء الواردة، وذلك من وجه ما حكمت به السنة الواردة في الروايات التي رفعتها الرواة الصادقون والعلماء المحقون، إذ «أشركهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة وجوه: الماء والكلأ والقبس»(1). وأجمع على هذا جميع الأمة الذي لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا أنهم شركاء فيه، غير ما وقع بينهم من الاختلاف في الكلأ إذا كان بالمواضع المربوبة أو المحصولة.
كذلك ما جرى في حد الانتفاع بماء الأنهار فوق الشرب وورد الدواب منها، حتى أنهم أباحوا الشرب من الآبار والأنهار الموقوفة، واختلفوا في المغصوبة عن أربابها الذين هم باقون معلومون غير مجهولين، وأكثر ما عرفناه جوازه؛ لأن أهلها
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3477؛ وابن ماجه، كتاب الرهون، رقم: 2472؛ وأحمد، رقم: 23082.