قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٧

وإن كان محال بينهم وبين أموالهم بالغصب، ففي هذا المعنى الوارد من مياههم شريك لهم في ذلك، /184 م/ والشريك يجوز له أخذ حقه وحصته من مال شريكه إذا غاب عنه.

والثاني أن المغصوب لا يسعه منع ذلك عنه أن لو كان بيده، فلما أن صح حجره ذلك وجب ثبوت جوازه للشرب والوضوء من النهر والبئر المغصوبة. وما أحبّه لمن ابتلي بهذا أن لا يزيد فوق ذلك منها، وكفى على ذلك شاهدا كتاب الله - عز وجل -، إذ أخبرنا الله به في قصة ماء مدين حيث قال: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾، يعني موسى - عليه السلام -، ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص:23] الآية.

قلت له: لعل ذلك مورد مباح؟ قال: بلى، ممكن ذلك، غير أن شاهد الإباحة لذلك في قصة الجب الذي ألقي فيه يوسف - عليه السلام -، حيث مرّت بها السيارة فأرسلوا واردهم إليها وأدلى دلوه للاستقاء منها: ﴿قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف:19] يعني في الجب وهو يوسف - عليه السلام -.

قلت: هذه الجب يمكن أن تكون مجعولة للشرب والورود للمار؟ قال: بلى، ولكن لما صح فيها أثر عمارة، وهو الحفر لها، وثبت لحافرها اليد بذلك، وجب لنا أن نقول: إنها مربوبة، حتى يدل الدليل على أنها قد جعلت مباحة لذلك من ربها، كما دل الدليل على أنها محفورة، وصح ثبوت اليد فيها بحفرها، وكفى باسمها جبّا دليلا على أنها محفورة. فافهم ذلك تهتد السبيل إن شاء الله.

وبهذا الدليل 184 س أسترشد سلوك هذا المنهج والسبيل، بغير ما هنالك وجوب رد لشيء مما قد مضى ذكره فانقضى من الآراء الواردة تخطئة مني لأحد ولا لنفسي، بل لما وجدت الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ

٢٠٬٠٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.