قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٨

الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر:18]، وجب لكل مستمع قائل أو متكلم قائل أن ينتقي الأحسن من القول بالرأي، اتباعا له وامتثالا لأمر الله، ورأيت الفقهاء الأقدمين والأئمة المهتدين لا يزالون مدة حياتهم يلتمسون الأعدل فيما يرد عنهم منهم وعليهم من القول بالرأي، وينتقلون من رأي إلى غيره، من غير تخطئة منهم لأنفسهم على إقامتهم إلى غيره، فأين أنا وإياهم من البون البعيد، إلا أن يعصمنا الله عن ارتكاب ما حرّمه علي من العمل والقول والنية، ويجعلني ممن اقتدى بهم واهتدى بهداهم.

قلت له: فهل لا تبصر معنى دخول الجهالة على هذا الإقرار، على هذا الوجه من الأسباب التي أوردتها آنفا؟ قال: أما على هذا الرأي فلا أبصر وجه الجهالة فيه جزما؛ إذ إنه لم يبق بقية من التعلل لتلك العلل في هذا الوجه، لوجوب اشتراكهم في الماء للمستقي الذي هو في بطن البئر من دون إقرار، كلا ولا إباحة من رب البئر ولم يصح حجره إلا من وجه الحصة التي هي منطو عليها، فلما صح الإقرار بالشرب والممر له للتوصل إليه /185 م/ لزم المقر إخراج ممر للمقر لها بذلك حتى تصل به إلى ما هي مستحقة له بالاشتراك فيه، قبل الإقرار بصحة إقراره لها بالممر، وثبت عليه لزوم اتخاذ الستر له ولعوله عن الممر، إذ هو صار طريقا للمستقى لها ولمن تريده من الناس، ألا فدع عنك زيادة الإقرار بالشرب فهو زيادة على ما وجب فثبت في حكم الحق إن شاء الله.

قلت له: وهل ترى للمقر بهذا الشرب بسبب الضرر الداخل عليه، والمشقة الداخلة عليه من تمييز الممرّ لها من مقامه إذا كان لا يمكن إخراجه من جانب عنه، وربما يحتاج إلى تحويل جذر وبناء عليها.

٢٠٬٠٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.