قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٩

وقوله - عليه السلام -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)؛ قال: أما على هذا الرأي فلا يبين لي فيه نقض بذلك، والضرار الواقع به كأنه أوقعه بنفسه عليها من دون المقر لها، بل الضرر يقع عليها هي منه مهما لم يميز إلى البئر بوجه مرورها هي عليهم لنيل حقها، بسبب تركه هو إقامته لها، وأخرجه عن حيّزه على ما ذكره، نعم، هي يجب عليها الاستئذان عند دخولها عليهم حتى يتحاكما مع حاكم عدل، إذا لم يتفقا على رأي من هذه الآراء الواردة، فمهما حكم على نفسها دون حاكم برأي منها مضيا عليه، إبطالا كان أو إثباتا، وإذا اختلفا بالرأي فتمسك هو برأي ما يبطله عنه، وهي بإثباته لها رجع أمرها إلى الحاكم، 185 س فإذا صح حكمه ببطلانه بطل، وإذا صح حكمه بإثباته ثبت وحكم لها بتمييز الممر، ولا بد لهما من اتباع حكم الحاكم العدل على ما يراه أعدل وإلى الحق أقرب، إلا إذا حكم هو بإثباته فاختارت هي لنفسها رأي بطلانه جاز لها الأخذ، وحكم الحاكم ببطلانه، فاختار المقر رأي من أثبته جاز له.

قلت له: كذلك لمن تريده هي من الناس، لهم كما لها؟ قال: نعم، لهم ذلك حتى غيرهم لهم الانتفاع كما لهم، ما لم يضروا بها وربها.

قلت له: وما الحد الذي يجوز لها وغيرها ممن تريده الانتفاع به من ماء هذه البئر؟ قال: الشرب والوضوء.

قلت له: وسقي الدواب جائز؟ قال: نعم.

قلت له: والعجين منها وطبخ الطعام؟ قال: أما على سياقية لفظ الإقرار فلا، وأما على ثبوت الاشتراك بينهم بلى.

(1) تقدم عزوه.

٢٠٬٠٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.