الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٠قلت له: وكذلك الأخذ منها لكناز التمر؟ قال: نعم، على هذا الوجه ما لم يضر بربها فهو لها.
قلت له: ومثل النضح والغيلة للبناء؟ قال: لا، إلا برضى ربها، وعسى يلحقه معنى الاختلاف كما جاء في الأنهار، ما لم يبن الضرر على المستقين منها للشرب، كما قالوا في الأنهار عن بعضهم ما لم يبن النقض فيها.
قلت له: لبقية الناس كما لها هي المرور لتلك البئر في هذا الممر؟ قال: أما أن يتخذ طريقا فلا، إلا برضى منها ومن رب المال.
قلت له: وكيف /186 م/ يثبت لها ولرب المال المقر رأي في هذا الممر مع ثبوت الاشتراك في الماء؟ قال: يثبت لهم الرأي فيه بسبب أنه هو أقر لها به هي ولمن تريده، فلما أن ثبت إرادتها فيه ثبت له هو المنع عن استسباله للخاص والعام إلا لمن تريده، وهو وإن كان الماء مشتركا ففي هذا المعنى لا يجوز للباقين اتخاذ أموال الناس سبلا، ولا بيوتهم محلا إلا على قدر الحد المتعارف جوازه بين الناس، وهو الممر كأنه مالها هي.
قلت له: وما حد التعارف فيه؟ قال: حده الإدلال على رأي من يراه، ولعابري السبيل مهما لم يجد ماء ليرد منه، فله أن يرد من الآبار مما كان منها بارزا على السبل، وما كان منها في البساتين المحصنة أو البيوت، فعليه أن يسأل أربابها ويستأذنهم، وليس لهم منعه مع حاجته للماء.
قلت له: وإذا لم يجد أحدا من أربابها، أعني البئر التي هي بالبساتين، أيجوز له أن يدخل يمر في البستان حتى يصير البئر؟ قال: أما أن يتخذه طريقا فلا، وأما أن يتّخذه معبرا يعبر فيه إلى أن يصل إلى البئر متطرقا؛ فواسع له ذلك، فمن