قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣١

هاهنا رأينا منع استسبال ذلك الممر لتخصيصه لمن خص له، إلا ما عرفتك فيما يجوز فيه الوجه المتعارف بين الناس على معنى هذا الرأي.

قلت له: أرأيت إذا كان هذا المقام أو البيت 186 س الذي به هذه البئر ضيقًا، لا سعة فيه لمخرج هذا الممر المقر به، ولم يمكن توصيلها من غيره، هل يحكم عليه بإخراجه لها على هذا الرأي على ما يكون من حاله، ولو ذهب واستفرغ بيته له ومحلّه؟ قال: لا؛ لأن الله تعالى ورسوله المصطفى والأئمة الأولياء قد رفعوا الضرر والإضرار عن الخلق، وهذا هو موضعهما، فلا يبين لي إلا إذا صح فثبت هذا الإقرار لها به، كالبيت المشترك الذي لا ينقسم، فيرجع به إلى القيمة كما يراه العارفون به العدول، على قول بعض الفقهاء.

قلت له: وهل يبطل القول بشركة الخلق في الماء، حتى لا يبقى لتلك المرأة حقها منه؟ قال: لا يبطل، بل يكون التقويم للممر لها للماء الذي ببطن البئر، وذلك بعد باق على حاله مهما احتاجت هي أو غيرها للورود منها وغيرها، مع وجود السبل المتّصلة بها، والآلة الموصلة إلى نيل ما بها، وذلك أنّا قلنا بثبوت هذا الإقرار بهذا الشرب لتعلق لفظ الممر إليه؛ لأن الشرب لا يحتاج إلى إقرار إذا ثبتت الشركة فيه، إذا توصل المحتاج إليه لوجود السبل الموصلة إليه بالإقرار من ربها، فإذا تعذر إخراجها من أي موضع من ملكه فلا تقول: يهدم بيته لرفع الضرر عن الجميع، /187 م/ بل يعتبر هذا الممر ويقاس مداه، ويتحرى ثمنه، فيخرج للمرأة؛ لئلا يبطل للمرأة ما أقر لها به من حق، لاسيما إذا كان لها منه ذلك قضاءً بحق وجب عليه لها، فرضيت هي لنفسها عما ثبت لها عليه.

قلت له: وهل يثبت لها هذا الشرب والممر مدة حياتها، أو يبقى لها ولورثتها بعد موتها؟ قال: كلا الوجهين لا يبعدان عنه، وعندي أنه إذا أقر لها به بحق عليه

٢٠٬٠٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.