قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٢

لها، فهو لها ملك يباع ويشترى ويورث كمالها، لا فرق فيه إذا ثبت الشرب والممر.

قلت له: أرأيت إذا ميّز لها الممر، وثبتت هذه المرأة تستقي من هذه البئر وما شاء الله، ثم انهدمت هذه البئر وخرجت بحياتها وحياة المقر، وبعد موتها أو أحدهما، وبعد بيع أحدهما أو قبله، هل يحكم على رب البئر المقر لها، أو من أعقبه من مشتر أو وارث بعمارة تلك البئر أو حفرها، أم هو على الجميع؟ قال: الله أعلم، غير أني أقول: لا أقدر على الحكم بذلك على أحدهما، إلا إذا اتفقا على عمارتها كلاهما، وأنا ناظر في ذلك، ومناظر فيه.

قلت له: وإذا بقيت تلك البئر خرابًا لا ينتفع بها، وبقي الممر على حاله، لمن يكون حكمه؟ قال: أرجو أن يكون لصاحب الشرب باق على حاله، إذا ثبت حكمه ملكًا بغير شرط، كما أن طريق تابع ماء إذا كان في مال رجل تمر بماله 187 س ساقية فلج وطريق لماله لتابع الماء، فخربت الساقية أو حول ربها عنها ماءه، فالساقية والممر باقيتان على حالهما، على رأي من يرى جواز تحويل الماء عن السواقي لأربابها حيث شاؤوا، وأما على رأي من يرى حجره لمعنى الضرر على النخل القائمة عليها، فلا يجبر ذلك، كذلك هذا الممر باق لها على هذا النحو مهما صح الإقرار، وثبت حكمه من حاكم باق بحاله.

قلت له: وهل إقراره بالشرب لها من فرضة الفلج، والممر لها يكون حكمه كحكم البئر، أم بينهما فرق؟ قال: أرجو أن يكون هذا أشط قليلاً وأنوى، وليسهما في شيء من المعاني بالسواء، وإن كان أصل الانتفاع من الأنهار جائز، وداخل تحت دائرة الاشتراك فيها في معنى الاستقاء منها، بل الإقرار منهن من غير أربابهن لا يصح جزما، فكيف يجوز تجويز الإقرار بشيء منه غير معين، كلا

٢٠٬٠٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.