الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٣ولا معلوم متميز من غير ربه، إذ هو محجور عليه استباحته فوق الحد الذي أحدثه العلماء، على أقل ما قاله بعضهم، وهو الشرب والوضوء حتى مد الدواة منه قد منعه عنه، وأكثر ما قاله آخرون، ما لم يقع عليه نقصان من المنتفع منه، حتى أني أقول: لا يجوز الإقرار بهذا الشرب في بعض أرباب الفلج على الإطلاق منه، بل إذا وقع في وقت ما به فذلك يحسن جوازه، ويصير حكمه كما مرّ ذكره من معنى البئر، يجوز تجويز الإقرار، /188 م/ وإلا فلا يصح إباحته لغيره في غير ملكه، فهذا ما يخرج فيه من معناه، فما شاكهها في موضع وبان عنها في آخر، وبعد هذا يقع لهما التشابه في موضع إقراره بالممر، مع ثبوت اشتراك الخلق في الانتفاع بالماء لا غيره، مهما صح موقع إقراره بذلك الممر في ملكه، فهو ثابت عليه فيما أرجو على هذا القول.
قلت له: فهلا يكون إقراره بالشرب من الفرضة مبطلاً إقراره لها بالممر، إذ إنه وقع ذلك فيما لا يملك، ولا يجوز له من وجه أنه يصير معناه كالمعين، أو الدّال على مال غيره؟ قال: لا؛ إذ إنها جائز لها الانتفاع من النهر للشرب والوضوء والطهارة على قول. وعلى قول آخر: ما لم يقع نقص به. وفي خلال هذين القولين آراء اختصرتها، فلما ثبت لها كمثله منعت عن استباحة ماله واتخاذه سبيلاً، جاز له أن يبيح لها من ماله ذلك، وثبت الممر بمعنى الإقرار منه لها، والإباحة فيما له فيما أرجو، والله أعلم.
قلت له: أرأيت إذا وقع حكم الحاكم ببطلانه، أو أنه يجب لها أن تستقي من هذه البئر يوما واحدا، وثبتت هي تستقي منها بعد الحكم بهذا، أيثبت لها استقاؤها شيئًا، مع كونه أنه لم يغير عليها ولم ينكر، ولم يميز لها ممرًا، أو يدخل عليهم في سترهم وأكنافهم، وهو لم يغير 188 س جهلًا منه لحجر استباحة