الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٩٤قولهم هو المانع لهم، ومثل هذا في كلام النّاس: "لا أستطيع أن أنظر إلى فلان لبغضي إيّاه"؛ فكان بغضه إيّاه مشغلا له عن استعمال النّظر إليه، وبالله التوفيق.
فصل: وقال أصحابنا: الاستطاعة محدثة مع الفعل، وليس هي قبله ولا بعده، ولا هي استطاعة واحدة، ولكن هي استطاعة كثيرة، لكل فعل فعله استطاعة [محدثة، للطّاعة استطاعة](1)، وللمعصية استطاعة، فهي غير استطاعة الإيمان، وزاد الحسين النجار فقال: استطاعة الكفر غير استطاعة الإيمان في عينها وطبعها.
وقالت المعتزلة: استطاعة الكفر هي استطاعة الإيمان، أعطاها المستطيع قبل أن يفعل، فأيّ الفعلين أراد فعله بها، والله أعلم وأحكم. انقضى الذي نقلناه من كتاب شرح القصيدة النونية.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه ناصر بن السيد أبي نبهان الخروصي: وعن الاستطاعة سيدي ما هي الصحّة التي في العبد أو القدرة؟ ومتى يحدثها الله تعالى مع الفعل أو قبله؟
الجواب: إنّ الاستطاعة مع أهل الاستقامة أنّ الله تعالى يحدثها للعبد حين فعله خلافا للمعتزلة ومن ضلّ من أهل الفلاسفة، أنّ الاستطاعة هي قوّة مركّبة في المرء لا تزول إلاّ أن يزيلها الله تعالى؛ فجعلوا القوى في الأشياء التي تحدث الأفعال بها غير محتاجة إلى مدد لها من الله تعالى، وهذا باب طويل وقد ذكرنا نبذة منه في جواب مسألة لنا سمّيناه الحق اليقين وليصلك إن شاء الله بعد تمامه.
وليست الاستطاعة هي الصحّة، وإنمّا هي من أسباب الاستطاعة على فعل
(1) زيادة من ث.