الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٩٥الشيء الذي لا يستطاع فعله إلاّ مع الصحّة، لأنّ الاستطاعة هي قدرة المرء على فعل الشيء، ولها أسباب تقويها مع وجودها، وتضعف مع عدمها نحو المسير إلى الحج لا يستطيعه من كان بعيدا عنه إلاّ بأمان الطريق، مع وجود الزّاد، وصحّة بدن، بمقدار ما يستطيع بها؛ إذ ربما يستطيع وهو غير كامل الصحّة، ووجود راحلة إذا كان ممن لا يستطيع على المشي، وستر عورة وقد لا يستطيع مع ضعف هذه الصحّة أن يرفع حصاة بيده من الأرض، ولو كملت صحّته لا استطاع أو لا يستطيع على رفعها بيده من الأرض، ومعه زاد وراحلة وفيه صحّة ولا يكون مستطيعا، ويكون مستطيعا ولا يحتاج إلى هذه الأشياء، فبذلك تعرف أنّ الاستطاعة ليست هي الصحّة، وإنمّا هي من الأسباب المعينة لها، فاعرف ذلك.
(رجع إلى كتاب أهل المغرب) فصل: والحركة والسّكون ضدّان، يتعاوران لعلّة، يتغايران على الجسم، حدوث أحدهما زوال الآخر، ولا يجتمعان في جسم فيكون متحرّكا ساكنا في حالة واحدة، كما لا يكون متحركا بحركتين، ولا ساكنا بسكونين.
وقال قوم: يجتمع [في الجارحة](1) حركتان، أحداهما اضطرار، والأخرى اكتساب.
وأنكر الآخرون ذلك، فقالوا: أليس إذا زالت إحدى الحركتين يحدث ضدّها من السّكون، فيجامع السكون الحادث الحركة الأخرى؟ فقال الأوّلون: ذلك غير محال.
(1) زيادة من ث.