الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٥قلت له: وهل لورثة المقِرّ والمقَر له بعد هذا محاكمة بعد موت أحدهما أو موتهما جميعًا، إذا طلبا ذلك كما لهما؟ قال: نعم، إذا ماتا أو أحدهما عن مخاصمة ومحاكمة فيه. وأما إذا ماتا عن تراض بينهما به وإثبات أو إبطال، فما مضيا عليه فهو ماض على الوارث بعدهما، فلا يبين لي والله أعلم.
قلت له: أرأيت أن لو حكم بهذا الشرب والممر حاكم بثبوته، وأرادا قيام ذلك الممر، وكان له موضع دون المقام من طريق جائز، ويثقب له منها مما يلي البئر، أو من مال المقر، أله أن ينقب لها مما يلي البئر، ويسلم مقامه أو بيته من الطريق؟ قال: نعم؛ لمعنى دفع الضرر عنه.
قلت له: إذا طلبت هذه المرأة 189 س الطريق من المقام أو البيت لأنه أقرب وأقصد، ألها ذلك؟ قال: لا يبين لي جبره على الضرر البيّن في دينه أو ماله أو نفسه، حتى يحمل على نفسه ذلك؛ لأنه ما ثبت لها ذلك الإقرار إلا لمعنى اشتراكهما في الماء نفسه، ولولا هو لما رأى صاحب هذا الرأي ثبوته؛ لما به من العلل الموجبة لإبطاله، على رأي من يرى إبطال الإقرار بالجهالة، وعلى قول من يرى ثبوته، فهو ثابت على من أقر به على نفسه مهما صح إقراره بشيء وهذا شيء، ألا ولكن لما ثبت الاشتراك في شيء مما أقر لها به قبل إقراره، جاز أن يكون ما قيل فيه بثبوته معه، وحسن وقوع كون الإقرار بالممر المتصل بالبئر، فلما كان هذا هكذا وسع المقر أن يخرج الممر من حيث أقل ضررًا عليه فيه؛ لثبوت رفع الضرر، ولا إضرار في الإسلام إذا تزاحم الضرران أو أكثر، اعتبر المبتلى أيها أهون من حاكم أو غيره، على معنى من قال بإثبات هذا الشرب على هذا المعنى، فافهم تصب إن شاء الله