الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٦قلت له: أرأيت إذا أراد المقر خراب تلك البئر وهدمهما(1)، حتى لا يبقى منها انتفاع أو الوارث أو المشتري، ألهم ذلك؟ قال: لا، على هذا الرأي ما لم يجر فيها حكم يوجب إبطال الإقرار من حاكم، وإلا فالمنع عن هذا أولى، والحجة له أقوى.
قلت له: /190 م/ ولو رأى المقر إبطاله، فتمسك به وارثه في إثباته، تمسكت هي به؟ قال: نعم، حتى يحكم بينهما حاكم عدل يجوز له الجبر على حكمه، أو يصطلحا على شيء؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يحكم لنفسه بشيء على خصمه المقاوم له، فيما يبين لي من معنى ما جاء في الأثر، والله أعلم.
قلت له: وهل عندك تصح حجّة من قال أو حكم ببطلان هذا الإقرار من المقر، مع صحة عقله وجواز أمره وفعله؟ قال: نعم، لا من وجه إقراره هو، بل من وجوه أخرى، وإنها لبالحجة لها، وبها أجدر وأحرى أن يكون هي الأقوى، مع من رآها فأبصر معانيها، وهي من طريق الجهالات المرتبطات به، وإدخال الضرورات النازلة به عليه، وقوله - عليه السلام -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(2)، فلما كان المقر بهذا الشرب جاهلاً بما يقع عليه بسببه، غير عالم بتمييز ما أقر به من جزء معلوم، ثبت على حاكم المسلمين النظر فيما يرد عليهم ومعهم من التنازع والخصومات، فما رأوا به مدخلاً من باب جهالة دخلوه؛ لأنه ثبت عن أهل العلم أن جميع الإقرارات والبيوعات والأكرية والإيجارات وما أشبه ذلك غير عارٍ معهم من الاختلاف بينهم بالرأي، فبعضها أثبتوها باتفاق منهم، كالذي