الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٧لابد للخلق منه، وذلك منهم نظرا وخبرًا عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي في مثل 190 س هذا على ما يرى غاية رفع الضرر عن الخلق. وبعضها لم يثبتوها باتفاق، وقد اختلفوا في بعضها، وقد اختصرتها لئلا يطول الكتاب، ويتّسع الخطاب.
قلت له: وهلا يرون ثبوت اشتراك الخلق في الماء، ولم يصح ذلك معهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم يروه، وصحيح معهم الخبر المروي عنه - عليه السلام -، وهذا كأنه لم يأت ما وراء من الرأي في إبطال هذا الإقرار، مبطلاً معنى اشتراك الخلق في الماء، بل يأتي على إثبات ذلك، والماء قد انطوى عليه فم البئر، ملويّ عليه سور البيت المملوك المربوب، والبيوت لا يجوز معه دخولها إلا بإذن أهلها.
قلت له: ألا ترى هذا قد أذن لها بإقراره لها بالممر؟ قال: لا، حتى يتميز ممرها ويثبت، ويمكن إخراجه عن ستره وبيته، ولا يجوز مضاررة أهل البيت، ويدخل عليه الضرر، وعلى غيره كما هو، والضرر مرفوع. ألا ترى يا أخي لو كان كما تقول، على نحو ما جرى في معنى قول من أثبت ذلك، لجاز لكل من علم بئرا، أو نهرا في بيت أحد أن يدخل إليه لقضاء حاجته منه، وكان لا معنى يدل على الاستئذان لأرباب البيوت، ولكن ليس الأمر كذلك على هذا المعنى، ألا وإن القول ببطلانه على ما به من تلك الأسباب، لهو القول /191 م/ الفصل، وما هو بالهزل؛ لأنه ليس هو من الضرورات الواقعة على المقر لها بذلك، حتى يراعي به رفعها عنها، كما روعي بغيرها في مثل هذا وأشباهه.
قلت له: وعندك أنه هو القول الأرجح من بقية الآراء؟ قال: لا أدري حتى أقطع فيه، وكلها فيما بان لي من معناها لها قوة في حكم القضاء، وأنا يا ابن أبي لم تجر الأحكام بين الأنام على يدي حتى أمتحن فأتحرّى، وقد صرحت لك