الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٨معنى ما اتجه لي رجحانه من تلك الآراء ما يدلّك على ما بدا لك، وبه غناؤه عن زيادة الغناية، فتدبره تجده إن شاء الله، والحمد لله على الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا من خلقه.
قلت له: وما حجة من قال: إنها يثبت لها الشرب ما دامت حية؟ قال: الله أعلم، ولعله قاس ذلك كالذي يقرّ أو يوصي لأحد بغلة نخلة من ماله، فجاء في الأثر أنها إذا كان في ذلك الوقت بها ثمرة، فله تلك الثمرة لا غيرها، وإن لم يكن بها حين الوصية، أو حين الإقرار ثمرة، ثبتت غلتها للمقر له ما دام حيًّا، وهذه البئر لم يزل ماؤها باق ببقائها، والله أعلم بصحة هذا القول، والقياس إن صح القول به، فلا يبعد عن ذلك، والله أعلم.
قلت له: إذا ثبتت المرأة تستقي من تلك البئر في حياة ربها، ولم يغيّر عليها هو، ولم تظهر هي إقراره، 191 س ولم تدع عليه في ذلك دعوى تثبت لها شيئًا، أو ينكر هو دعواها، حتى مات رب البئر، فأظهرت المرأة صكًا من رب البئر مع الورثة أو الحاكم، مكتوب فيها إقرارًا لها بالشرب وممر على ما مر ذكره، أتكون لها حجّة بهذا الصك أم لا؟ قال: نعم، على رأي من يرى الصكوك حجة في حكم القضاء، ومع من لم يرها فلا، إلا بشاهدي عدل، فعند ذلك يصح قيام الحجة بهما، إذا أقاما شهادتهما لها على الهالك مع الحاكم.
قلت له: وهل ترى أحدًا من يثبت الصكوك والأحكام كلها جارية عليها؟ قال: الحمد لله الذي أظهر لنا ما يشبه الدلالة على عماك عن مقاصد الهدى، ومسالك أئمتنا أهل البر والتقوى، ولا غروى منك ما أتيته أنت من الاستنكار والتنطع منك الطارئ إلى الإنكار، على حسب ما مضى منك، مما عتبه مني من القول بالرأي الخارج عليّ وفق موافقة للمسلمين؛ لأن هذه الأخرى أجدر