قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٩

وأحرى أن تكون خارجة عن أشنع جهل وأفضع عمى، حيثما ارتاب قلبك فيما حكم به الإجماع والسنة والكتاب أنه هو الحق والصواب، وكأنك حققت ثبوت الصكوك تحقيقًا يشبه معنى حكم الكتاب المنزّل، ألا ولكن الأمر فيها والحكم بها ليس كما تراه، بل بما سواه، ولو أنك رأيت أهل زمانك وعصرك وأوانك كأنهم قائمون /192 م/ على ذلك، مجمعون على الحكم بها، فلا يصح انعقادهم، كلا ولا إجماعهم في ذلك أبدًا، وإجماعهم ليس بإجماع، والمخالف لهم فيه بعد باق حتى تقوم الساعة، دع بقية من بقي من الأعلام أرباب العقول، فإنهم يقولون: إن هذا رأي ضعيف، رآه بعض الأشياخ المتأخرين، إن عدم العدول.

وقلت: الثقات، أخرجوا هذا الرأي اختيارًا منهم لرفع ما وقع من الحال الموجب عليهم الاضطرار، وعساه قياسًا على جواز الحكم بشهادة الشاهدين مع الحاكم، بتعديل المعدل لهما، وقبول الحاكم قوله فيهما، على قول بعض المسلمين؟ قالوا: فلما أن صح الحكم بقبول قول الواحد في عدالة الشاهدين، فما الفرق بين قبوله بالتعديل، وثبوت الحكم على المشهود عليه، وبين قبول قوله: إنه قد أقر معه، أو أوصى معهم فلان، ولعلهم لم يروا التفريق في ذلك، والفرق فيه بيِّن، وبرهانه واضح إن شاء الله، وهذا ما سمعت به ناصر بن أبي نبهان ?، وكأنه يومئ إلي إثبات الصكوك من هذا الباب، وأما والده فلم يره إلا ضعيفًا، وأنا ممن يقول بقول أبي نبهان؛ لأني أرى الفرق في مثل هذا رأيًا بيّنًا، مع اختلاف العلماء في قبول قول المعدل وصفته، وبيان معرفته، وبين أن يسأله الحاكم، أو لم يسأله، وكأنه مع بعضهم أن الحجة لا تقوم إلا بالشاهدين 192 س في رفع الولاية والعدالة

٢٠٬٠٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.