قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٤٠

قلت له: وما الفرق بين قبول المعدل للشهود، وبين قبول قول أو خط من أقر معه المقر، أو أوصى معه الموصي، وكلا الوجهين راجع حكمه بقول الواحد في الحالين جميعًا، على رأي من يرى جواز قبول قول المعدل وحده؟ قال: الفرق بينهما إذ هو نازل هذا الكتاب منزلة الشهادة على المقر أو الموصي معه، والشهادة لا تثبت إلا بالشاهدين في جميع الدعاوى، والحكم فيها والمعدل إنما هو نازل منزلة المفتي للحاكم، والفتيا تصح في العالم البصير وحده فيما هو عالم بذلك الفن من الدين أو الحكم، كذلك رفع الولاية والعدالة جائزة من العالم بها؛ لأنه غير مدّع، كلا ولا شاهد بل هو مفتٍ، ومخير لمن سأله عنه، أو أخبره بغير سؤال منه، فقال له: إن فلاناً عندي في الولاية، وأنا أتولاه، أو هو عندي ثقة عدل، أو مرضي، والمخبور بذلك يتولى المخبر له، وعنده أنه عالم بالولاية والبراءة، جاز له أن يتولى، صح المرفوع له بولاية ذلك الرافع على معنى هذا القول في هذا المعنى. فمن هذا الباب افترق المعنى بينهما، والقول في مثل هذا يتّسع ولو شيئاً لأوردنا لك، ولكنا قد اختصرناه؛ لأن هذا ليس موضعه هنا، ولم أر إباحته تصلح في هذا الزمان؛ لقوة الضرر والامتحان بغيره، والله المستعان.

قلت له: أورده لنا وأوضحه /193 م/ ليكون أثرًا مأثورًا؟ قال: دع عنك ذاك، وهو بكتاب الله مسطوراً ما هو أصح وأقوى لمن تمسك به، قاصدًا رضى الله، ملازمًا للبر والتقوى، ألا وإنك قد طال ما عاوصتني(1) في لجج بحار الحجج والبرهان، وبارزتني في ميدان الامتحان، وحاولتني للجدل بصارم وبستان، فما

(1) عَوِصَ الشَّيْءُ عَوَصاً اشْتَدَّ. ومنه: عاوَصْتُهُ؛ أَي صارَعْتُهُ. قيل: أَعْوَصَ عَلَيْه وأَعْوَصَ به إِذا أَدْخَلَ عَلَيْه من الحُجَجِ ما عَسُرَ عَلَيْه مَخْرَجُهُ منه. تاج العروس: مادة (عوص).

٢٠٬٠٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.